تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ولا يلزم لتحقّق الوضع التعيّني في مقامنا تحقّق الكثرة في الاستعمال لنكتة خاصة بالمقام ، وهي أن الفاقد يشابه الواجد إما من ناحية الشكل أو من ناحية الأثر ، ولأجل هذا التشابه يحصل أنس بسرعة بين الفاقد والواجد ويتم الوضع التعيّني بلحاظ الفاقد بسرعة . ويمكن أن نوضّح الفكرة المذكورة من خلال الاستعانة بأسماء المعاجين المركّبة ، فالحلوى مثلا هي شيء مركب من أشياء متعددة تخلط وتعجن وتصير مركبا جديدا ، فهي مركبة من الدقيق والسكر والماء وماء الورد والزعفران ، وكلمة الحلوى مثلا وضعت لهذا المجموع المركب ولكن العرف قد يستعملها في المركب المذكور الفاقد للزعفران إما تنزيلا للفاقد منزلة الواجد ويكون الاستعمال حقيقيا بعد مراعاة التنزيل المذكور أو أن الاستعمال في الفاقد يكون مجازا ولكن بعد تكرر الاستعمال ولو بمقدار قليل يحصل وضع تعيّني . وإنما يكفي الاستعمال القليل باعتبار مشاركة الفاقد للزعفران للواجد إما من حيث الشكل أو من حيث الأثر الذي يشعر به الشخص الآكل . وخلاصة الوجه المذكور : أن لفظ الصلاة موضوع ابتداء للفعل التام ولكن بعد ذلك يستعمل في الناقص إما بنحو التنزيل أو بنحو الاستعمال المجازي إلى أن يتم الوضع التعيّني . والجواب : إن قياس ألفاظ العبادات على أسماء المعاجين قياس مع الفارق ، فإنه في المعاجين يوجد مقدار محدود للأجزاء منذ البداية ، فأجزاء الحلوى مثلا من البداية هي خمسة ، وقد وضع لفظ الحلوى لهذا المركب الخماسي ثمّ يستعمل بعد ذلك في الفاقد إما تنزيلا أو بنحو المجاز إلى حدّ الوضع التعيّني ، وهذا بخلافه في ألفاظ العبادات ، فإنه لا