تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
موضوعا للثمانية ، ومتى ما صدق لفظ الصلاة في مورد كشف ذلك عن تحقّق المعظم ، ومتى لم يصدق يكشف ذلك عن عدم تحقّقه . وفرق هذا الوجه عن سابقه واضح ، فإن السابق كان يقول بالوضع لخصوص الأركان بينما هذا يقول بالوضع للمعظم من دون أخذ خصوصية الأركان بعين الاعتبار . وناقش قدّس سرّه ذلك بعدة مناقشات ، هي : الأولى : إن المناقشة الثانية التي سجلت على الوجه الأوّل تأتي هنا فيقال : إنه يلزم أن يكون اطلاق لفظ الصلاة على مثل صلاتنا - المشتملة على كامل العشرة - مجازا لأنه استعمال في غير المعنى الموضوع له . الثانية : يلزم محذور التبادل ، فالتشهد مثلا على تقدير الإتيان به ضمن الثمانية يلزم أن يكون مقوّما لماهية الصلاة ، وعلى تقدير عدم الإتيان به يلزم أن لا يكون مقوّما بل يكون المقوّم غيره مما اتي به بدلا عنه ، وهذا أمر واضح البطلان ، فإن كل ماهية يلزم أن تكون في مقام تقرّرها الماهوي مشخّصة الأجزاء من دون تبادل ، فالمقوّم مقوّم إلى الأبد وغير المقوّم ليس مقوّما إلى الأبد ، ولا يمكن أن يكون شيء مقوّما على تقدير وجوده ، وليس مقوّما على تقدير عدمه . الثالثة : يلزم محذور الترديد ، بمعنى أن المكلف لو فرض أنه قد أتى بكامل الأجزاء العشرة فيلزم أن يكون اثنان من العشرة ليس مقوّما للماهية ولكن أي اثنين هذه ؟ فهل يكون التشهد والقراءة هما الخارجين أو تكون الموالاة والطمأنينة هما الخارجين ؟ إنه يلزم الترديد ، فأما هذه الاثنان هي الخارجة أو تلك الاثنان هي الخارجة ، ومن الواضح أن الترديد أمر مستحيل ، فإن كل ماهية في مقام تقرّرها الماهوي يلزم أن تكون مقوّماتها محدّدة بلا تردد .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 187 | الشيخ محمد باقر الإيرواني