الحكم الواقعي أو الظّاهرى أيضا اما لتنزيله منزلة الخبر المروى عنه أو غيره أو ليس كلّ من يدعى القطع بشيء لا يدعيه الا وهو يعتقد انّه الحقّ الثّابت في الواقع المطابق لما عند من يعلم حقائق نحوه من المقاصد فله ح كما سبق ان يسنده إلى الامام عليه السّلم كما له ان يسنده إلى اللّه تعالى أو النّبى ص أو القرآن أو الجامعة أو غيرهما ممّا فيه تبيان كلّ شيء فالقطعيّات العقلية كلّها من باب واحد في جواز الاعتماد على مدّعيها وعدمه فان ثبت فعلى أوجه العموم وان انتفى فكذلك ولا دخل للاستناد إلى خصوص الاتّفاق المختلف الأحوال في ذلك كما هو ظاهر
[ كلام للاسترآبادي : ]
ومن الغريب ان المحدث الأسترآبادي مع قلة فطانية تفطن لعدم حجّية المكتسب بالنّظر على غير مكتسبه فلمّا بنى على صحّة ما في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعروفة أيضا لزعمه ادعاء مؤلفها صحّة ما فيها من الاخبار والقطع بصدورها عن النّبى ص أو عترته الأبرار فلا حاجة إلى معرفة أسانيدها ادعى مكرّرا في شرحه على الاستبصار كما تقدّم في الفصل الاوّل ان صحّتها قد ثبت عندهم بطريق الضّرورة والبديهة وربما ادعى انّها كانت أعلى مرتبة من كثير من المتواترات ولم تكن بطريق الكسب والنّظر لأنهم انّما ادعوا ما ذكر ليعتمد غيرهم على دعواهم في عقائده واعماله ولو كان مجتهدا ولا يصحّ ذلك إلّا إذا كانت مبنية على امر محسوس قطعي ضروري لا يحتمل الغلط أو الخطأ عادة والا كان الاعتماد عليها تقليدا ممنوعا منه وقد صدر منه نحو هذه الدّعوى أيضا في توثيقات القدماء وفي قول الرّاوى حدثني ثقة ولا ريب ان ما ادعاه من اغرب الدّعاوى وأعجبها وكم له من أمثالها ونظائرها فلا غرابة إذا فيها بل في تفطنه لما دعاه إليها وهو الّذى ذكرناه مع خفائه على أولئك الأفاضل وهو غريب أيضا كما لا يخفي
[ كلام للفاضل التوني : ]
ولقد أجاد الفاضل التونى حيث قال في رسالته في صلاة الجمعة فان قلت إذا قال الفاسق سمعت من المعصوم كذا وقال عدل ان خبره صحيح فيصير هذا الخبر ح خبر العدل لا خبر الفاسق فلا يكون داخلا تحت قوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
الآية قلت هذا حقّ إذا كان السّماع من المعصوم محتملا في حقّ هذا العدل أيضا وان لم يكن كذلك فالجائى بالنّبإ والخبر ليس الّا الفاسق والعدل ليس مخبرا إلى آخر كلامه وذكر نحو ذلك في الوافية أيضا وهو يشهد بما قلنا وان كان في تتمّة عبارته الّتى في الرّسالة وأسقطناها ما لا يخلو من شيء
[ إبطال الاستناد إلى قضية انسداد باب العلم : ]
واما الاستناد إلى قضية انسداد باب العلم فباطل هنا من وجوه أحدها ان حصول الظنّ المعتد به من كثير من الاجماعات المنقولة المتداولة ممنوع لما عرفته مفصّلا في بيان أحوالها وتقدّم عن الشّهيد الثّانى أيضا بل لو وقفنا على اتّفاق خمسة مثلا من الأساطين الاثبات على حكم لكان الظنّ الحاصل منه أقوى ممّا يحصل من جملة منها مع انّه