الظنية وفي هذا القسم كلام وخلاف بين الأصحاب ليس هذا موضع ذكره والحاصل ان المعتبر من الظنّ هو ما ذكر لا غير ولا يلزم من انسداد باب العلم بالاحكام جعل الظنّ طريقا مستقلا لمعرفتها لانّ الأخبار المتواترة ناطقة صريحا بانحصار المدرك بعد دليل العقل القاطع الّذى لا يختلف باختلاف الأزمنة في الكتاب الّذى هو كلام اللّه تعالى المعروف وقوله اللفظىّ المسموع والسنة النبويّة والاماميّة الّتى هي القول المسموع من النّبى أو خلفائه وفعلهم وتقريرهم صلوات اللّه عليهم وما يستفاد منها من الادلّة الّتى وجب العمل بها وان لم يحصل منها الظنّ بالحكم وتعد عند القدماء من الطّرق العلميّة كما بين في محلّه فلا يجوز فتح باب غيرها وإضافة دليل آخر غير موصل إليها ولا سيّما مع ملاحظة انّه قد جرى في علم اللّه تعالى ما يحدث في زمن الأئمة عليهم السّلام وشيعتهم من الخلل والفاسد وان الحصر وقع في اخبارهم الّتى هي مدار العمل إلى زمان ظهور قائمهم الخلف الحجّة المنتظر صلوات اللّه عليه وعلى آبائه ولو انّا قطعنا النّظر عن تلك الأخبار لم يختلف الحكم أيضا لانّ الاقتصار على الكتاب والسنّة ترجيح للرّاجح المقرر الّذى يرتفع به الضّرورة وكان مناط العمل في أزمنة النّبى والأئمة عليهم السّلم مع تحقّق الانسداد في كثير منها بل اشتداد امره من بعض الوجوه في جملة منها كما أشرنا اليه في الفصل الاوّل وبيّناه في محلّه على وجه مفصّل ولولا هذا لوجب الاقتصار عليهما أيضا لما ذكرنا فلا يكون ترجيحا بلا مرجح كما اخذ في مقدّمات دليل الانسداد والمذكور في محله والحاصل ان العبرة بانفتاح باب العلم بهما وعدمه لا بنفس الاحكام لما علم بالضّرورة انّ الطّريق إليها بعد البعثة هو النّبى وبعده خلفائه فالواجب اخذ الاحكام التوقيفية منهم فينحصر مدركها في الكتاب والسنّة ويجب على بيع النّاس الرّجوع اليهما في جميع الأزمنة إذ لا موجب لرفع ذلك أصلا فانّه لا نبىّ بعد نبيّنا ص ولا وصىّ له غير الأئمة ولا آثار باقية منهم يتمسّك بها سوى الكتاب والسنّة والطّريقة المستمرة المتداولة بين اتباعهم المأخوذة عنهم غالبا ومرجعها من النقل أيضا إلى الامرين خاصّة فانسداد باب العلم يقتضى توسعة أبواب الوصول اليهما وإلى الاجماع باعتبار السّبب كما مرّ امّا الكشف الحاصل منه للفقيه أو غيره باعتبار ما سبق ودليل العقل فمدارهما على التّحصيل لا النقل إذ لم يجعل الشّارع عقايد النّاس وآرائهم من الادلّة لغيرهم حتّى يعمل بالظنّ في اثباتها والوصول إليها عند تعذّر العلم بها ولم يتجدد للعقل من جهة نفسه عارض يوجب انسداد باب العلم عليه والاكتفاء بظنّه الحاصل من علم غيره وهذا كله ظاهر لا تشتبه بعد ما قرر وفصل ما أدنى محصّل
[ حكم الأخبار التي عمل بها ورواها منكروا أخبار الآحاد ]
وممّا يعضده ان أصحابنا العاملين باخبار الآحاد