تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بغير ذلك مما منشؤه في الأصل أمور محسوسة والجامع دعوى العلم بالمطلوب أو الموصل اليه ولا دخل لطريقه ومنشؤه في الاعتماد وعدمه أصلا فالمستند تنقيح مناط الحكم المشترك بين الامرين والغاء الخصوصيّة من البين على أن انسداد باب العلم يقتضى جواز العمل بالظنّ مطلقا فيجوز العمل بالظنّ الحاصل ممّا ذكر وان لم يندرج في الخبر بمعناه المتداول المتبادر وخروج بعض الظّنون بالاجماع لا يقتضى خروجه لمكان الخلاف

[ الجواب عن الوجه المذكور : ]

والجواب عن هذا ظاهر ممّا سبق الا انا نعيده مع مزيد توضيح وتكميل وهو انّه لا ريب ولا كلام في أن التّعويل على دعوى العلم المذكور خال من نصّ وارد فيه بخصوصه فتجويزه يقتضى تجويز التّعويل على كلّ ما يدعى أحد من العلماء العلم به سواء تعلّق بنفس الحكم أو باستنباطه من مدركه المعلوم في الجملة أو المجهول المتردّد بين اقسامه المعروفة المتداولة وبمدلول آية أو رواية أو كلام فقيه أو عالم غيره أو بمعنى لفظة أو جملة أو بقاعدة أو حكم عقلي أو جهة حسن أو قبح أو قطعيّة خبر أو صحّته أو غير ذلك وسواء كان المدّعى مساويا لمن يعول على دعواه في الوقوف على منشأ الحكم متفاوتا معه « 2 » فيهما معا ويقتضى أيضا طرد الحكم في كلّ ما يدعى العلم به أحد من الثقات وان لم يكن من العلماء الّذين يجوز للعامي تقليدهم لانّ التّعويل المزبور لو صحّ فليس من باب التقليد المحرم على غير العامي وهو الّذى يختصّ بالعلماء بل لامر آخر يشترك فيه الثقات بأسرهم وربما جرى في غيرهم أيضا مع الانجبار بشهرة ونحوها وامّا التّعويل على الظنّ الحاصل من الادعاء المذكور فتجويزه يقتضى أيضا تجويز التّعويل على الظنّ الحاصل من غيره ممّا ذكر حيث اتّفق وربما اقتضى تجويز الاعتماد على فتاوى آحاد العلماء إذا لم يثبت خلافها ولا سيّما مع اتّفاق جملة منها بناء على ما تقدّم عن جماعة من مشايخنا وغيرهم في الوجه السّادس من وجوه حجّية الاجماع وهو ان توارد الظّنون الحاصلة من الفتاوى المتوافقة وتعاضدها يقتضى حصول القطع بالحكم المتّفق عليه أو ثبوت دليله

[ بيان عدم حجية قطع آحاد الناس : ]

كما أن توارد الظّنون الحاصلة من اخبار الآحاد الّتى هي الأصل للتواتر يقتضى حصول القطع بالمتواتر فان مقتضى ذلك حصول الظنّ بالحكم أو دليله من فتوى كلّ فقيه أو جماعة منهم وان لم تكن على سبيل القطع فيلزم ان يكون قطع آحاد النّاس وفتوى آحاد العلماء حجة ودليلا آخرا مستمرّا متجدّدا دائما بلا حد وحصر غير الادلّة المعروفة المحصورة عند الخاصّة والعامّة ويكون حكم التعارض الواقع بين افرادهما وبينها وبين سائر الادلّة كحكم ما وقع بين الادلّة المعروفة فيلزم ح ان يجب على الفقيه استفراغ الوسع في الطّلب لجميع ما عند العلماء أو غيرهم ممّا ذكر والنّظر في تعارضها على نحو ما قرر كما يجب ذلك فيما عندهم من الاخبار لاشتراك الجميع في دعوى المدّعى فيها للعلم بالمطلوب
هامش
( 2 ) في حصول العلم به وعدمه لا في العلم بخلافه أو متفاوتا معه
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 457 | الشيخ أسد الله الكاظمي