تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المستجمعة للشّروط المقررة لم يعملوا بالاخبار الّتى وجدوها ضعيفة الأسانيد ظاهرا وان كان قد عمل بها المنكرون لاخبار الآحاد كالمرتضى والحلّى واضرابهما أوردوها في كتبهم المصنفة للعمل ولم يقدحوا فيها ككثير ممّا أورده الحلّى في مستطرفات السّرائر وغير ذلك مع انّ ذلك يقتضى كونها صحيحة قطعيّة عندهم ولهذا قال المرتضى ان أكثر اخبارنا المرويّة في كتبنا عن ائمّتنا عليهم السّلم معلومة مقطوع على صحّتها امّا بالتّواتر من طريق الإشاعة والإذاعة أو بامارة وعلامة دلت على صحّتها وصدق رواتها فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع وان كانت مودعة في الكتب بسند مخصوص معين من طريق الآحاد وقال في موضع آخر ان معظم الاحكام يعلم بالضّرورة من مذاهب ائمّتنا عليهم السّلم فيه بالاخبار المتواترة وما لم يتحقّق فيه ذلك ولعلّه الأقل يعول فيه على اجماع الاماميّة انتهى فما أشار اليه من الاخبار متواترة عنده أو محفوف بما يفيد القطع على صحّته وقد وقف هو على منشأ الامرين وان خفي على غيره ممّن لم يعمل أو لم يعلم بتلك الأخبار أو كثير منها وهكذا حال سائر منكري الآحاد فيما اعتمدوا عليه من الاخبار فيكون مبنى علمهم وعملهم على القطع والعلم فإذا لم يعتمد سائر الأصحاب على مثل هذا مع كثرة مدعيه من أساطين الفن في مثل هذه الأخبار مع كونها مروية بأسانيدها في الكتب المعتمدة الّتى عليها مدار عمل الشّيعة فكيف يعتمدون على القطع والكشف المبحوث عنه ممّا صدر من واحد منهم أو من غيرهم مع ما علمت من أحواله وأحوالهم فيه وهذا واضح لكلّ متدبر وممّا يعضده أيضا عدم اعتمادهم على ما ينسبه ابن أبي عقيل في كتابه إلى آل الرّسول ويفتى به ولا على ما يدّعى تواتر الاخبار به فكيف يعتمدون على ما ذكر وقد صرّح المرتضى أيضا في بحث اخبار الآحاد من الذّريعة بان أحدا اى من علماء الامّة لا يقول بان المدار في الاحكام على حصول الظنّ بها مطلقا ولو كان من خبر الكافر والفاسق وهذا أيضا ينبّئك بما سبق وان كان ظاهرا لكلّ متأمل وقد استبان بما بيّنا ان حجّية الاجماع المنقول سواء كان قد عبّر عنه بلفظ الاجماع أم بغيره ممّا سبق ليست الّا باعتبار نقل السبب على التّفصيل الّذى تقدّم فخذ ما اتيتك بعون اللّه تعالى وفيضه وتأييده وان كنت من القاصرين والخاسرين وكن لانعم ربّك والطافه من الذّاكرين والشّاكرين واستخرج منه ما تستعين به على الجواب عمّا تركته من كلمات علمائنا المعاصرين المتبحرين ومن سبقهم إليها من المتاخّرين وقد ضربت صفحا عن ذكر جملة منها على وجه التنصيص والتّفصيل مخافة مزيد الاسهاب والتّطويل واللّه سبحانه هو الهادي إلى سواء السّبيل وهو حسبي
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
وإذ قد بلغت