بالغيب أو يلحق به وغفلة عن قولهم كثيرا انّه مسبوق بالاجماع وملحوق به ونحوه انّ الاجماعات المتداولة كلّها انّما هي اجماعات السّابقين لا اتّفاقات اهالى العصور بحيث يحكى كلّ من أهل عصره وذكر قبيل ذلك جملة ممّا ذكرناه من طرق الاجماع المتداولة بينهم وأبطل أكثرها وادعى انّ الاتّفاق الكاشف لا يمكن استعلامه ولا يتيسّر بدون طريق النّقل الا باتّفاق السّلف القاضي باستقامة الطّريق الدالّة على وقوع الاتّفاق في اعصار فضلا عن عصر واحد المؤدّية إلى القطع بما عليه الفرقة المحقة قال وبذلك يندفع ما أوردناه على الفريقين من جريان السيرة بالردّ على مدّعى الاجماع بمخالفة البعض وان لم يكن من المعاصرين وليس هذا تفسيرا للاجماع لا يعرف بل استكشاف للاجماع بناء على طريقة المخالفين أو لما عليه الشّارع في الواقع بناء على طريقتنا وذلك انّهم إذا لم يتّفقوا لم تعلم الطّريقة فلم ينكشف ما عليه الشّارع ولم يعلم وقوع الاتّفاق في عصر قال ولا يبعد ان يكون هذا طريق من جرت سيرته بالردّ على مدّعى الاجماع بثبوت الخلاف وكيف كان فالغرض الاتّفاق المؤدّى إلى القطع بما عليه المعصوم بحيث لا مساغ فيه للتقيّة ولا طريق إلى التّاويل حتّى يعلم انّه هو حكم اللّه الواقعي ثمّ انّه تغافل عن أن هذا يقتضى كون الاجماع وعن المسلك صعب المدرك لا يتيسّر العلم به الا في نادر من المسائل النّظريّة ولا يناسب ما جرت عليه الطّريقة من عدم اخلاء مسألة من المعضلات غالبا الا وفيها دعوى اجماع أو اجماعات متوافقة أو متخالفة متّحدة الزّمان أو متعدّدته ولتغافله عن ذلك ادعى انّه سهل المأخذ على كلّ من اطّلع على أصول القدماء فضلا عن الفضلاء الأعيان كالسيّد والشّيخ وغيرهما وقال أيضا انّه لا يمكن الاطّلاع على اتّفاق العلماء في عصر الا باستعلام الطّريقة ولا يمكن العلم بها الا بمراعاة ما اشتهر من دفاتر أرباب الفتاوى المطّلعين على أصول السّابقين المعاصرين وخاصّة ما حكاه القدماء فانّه في الغالب حكاية اتّفاق الطّائفة قديمها وحديثها لان الأصول القديمة بين أيديهم يدرسونها وهي تعرب عن مذاهب الشّيعة على قديم الدّهر وصرّح في أواخر الشّرح بان تحصيل السّيّد والشّيخ وأمثالهما للاجماع ليس من كتب أهل الفتاوى الّذين تحكى مذاهبهم في كتب الخلاف كي تضعف دعوى الاجماع بعدم وجود القائل أو بقلته بل من مذاهب المتقدّمين المعاصرين للائمّة عليهم السّلم ومن قاربهم أولئك الّذين درست كتبهم وذهبت أصولهم ولم تجر العادة بنقل مذاهبهم وقد كانت مذاهبهم في زمن الشّيخين والسيّد واضرابهم معروفة وكتبهم منشورة وكانت مدارستهم فيها ولم تكثر الطّائفة يومئذ كثرتها اليوم فمذهبها معروف لا يكاد يخفي على علمائنا فمن ثم كثر حكاية الاجماع ثمّ انّه قد أكثر في كتبه من دعوى سهولة الماخذ
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 428
مساهمون: الشيخ أسد الله الكاظمي
ص٤٢٨