ما قلنا أيضا ما ذكره في المنتهى في
مسألة من أجنب في شهر رمضان وترك الاغتسال ساهيا من اوّل الشّهر إلى آخره
حيث استدلّ على وجوب قضاء الصّوم عليه برواية صحيحة يعضدها ما أفتى به الأصحاب من وجوب القضاء على المجنب إذا ترك الغسل مع تكرّر النّوم منه وقال ما محصّله انّ الاخبار في ذلك وردت مطلقة غير مشروطة بتذكر الغسل في كلّ نومة وتركه مع نيّته فان وجد التقييد بذلك فانّما هو من كلام المصنّفين والتّعويل على ماخذهم لا معتقدهم فقد اتضح واستبان بما بيّناه من وجوه شتّى عدم اعتماد الفاضلين ومن سبقهما من الأصحاب على الاجماع المنقول ولا سيّما في موضع ظهور الخلاف فان وجد اعتماد أحدهم عليه أحيانا على سبيل الندرة فهو عنده من أضعف الحجج ويبتنى ظاهرا على اعتبار الكاشف لا المنكشف كما سيتبيّن
[ بيان طريقة السلف إجمالا وإيراد على بعض المعاصرين : ]
فهذه طريقة علمائنا الاعلام وأصحابنا الكرام الّذين هم أساطين دين الاسلام ومنهم يؤخذ طريقة الشّيعة المستقيمة وسجيتهم القديمة وعليهم يعول في ضبط مدارك الشّريعة المنيفة والملّة القويمة واين هذه وكيف هي من الطّريقة المتجدّدة لجماعة من علمائنا الاجلّة البررة في الاعصار المتاخّرة حيث انّه قلّما توجد مسألة لا يستدلون فيها باجماع منقول واحد أو أكثر ولو كان بلفظ عندنا أو أدنى منه دلالة وأضعف كما سيظهر وكان ناقله من أولئك الّذين حالهم وطريقتهم ما ظهر ومتى وقف أحد من اتباعهم وتلامذتهم في كتاب عزيز الوجود أو موضع بعيد عن النّظر أو في غيرهما على دعوى شيء ممّا مر ولو في مسألة شهيرة بالخلاف والاعضال من قديم الدّهر سر وافتخر وغلب به من خاصمه واستظهر وحسب انّه وقف على حجّة بديعة مع انّه كسراب بقيعة وزعم انّه اتى بما يغنى عن تكلّف النّظر في الدّلالة والثّبوت مع انّه أوهن من بيت العنكبوت وانّه لا وهن البيوت ثمّ ان هذا وذاك منهم ومن تبعهم مع توفر فضلهم وتبحرهم وتكثر احتياطهم وتورعهم لم يكن عن تهاون منهم في الدّين وتسامح في شريعة سيّد النّبيّين ص بل غفولا عن طريقة علمائنا المنتجبين الماضين وذهولا عمّا سبق ويأتي في تبيانها واحكام بنيانها من سواطع الحجج وقواطع البراهين والّا فهم في نهاية المحافظة على هذين الأصلين الأصيلين وكمال المجانبة عن الخروج من هذين السّبيلين الجليلين بل ما دعاهم إلى ما صنعوا الا مزيد حسن الظنّ بمتقدّميهم وكمال الوثوق بهم والاطمينان والبناء على متابعتهم وتصديقهم في نقلهم ودعاويهم بحسب الامكان كما هو ظاهر غنىّ عن البيان وحيث أوردنا كثيرا من عبارات الفاضلين ومن قبلهما أو عاصرهما فلا باس بان نشير إلى كلمات جملة من أفاضل العلماء المتلمذين على أحدهما أو المتاخّرين عنهما
[ طريقة فخر المحقّقين في الإجماع المنقول : ]
فمنهم فخر المحقّقين ولد