مع صدور دعوى الاجماع فمن مثل هذين الفاضلين وغيرهما كالمفيد وابن زهرة واعتضاده بالشّهرة القديمة الظاهرة وخلوه عن المعارض المقاوم وبنسبته نفسه الحكم في المنهيّ والتذكرة إلى أصحابنا وظاهره اتفاقهم عليه الا انّ كلامه فيهما من أقوى الشّواهد على ما قلنا فانّه في المنتهى عزى الحكم أولا إلى أصحابنا وجماعة من العامّة ونقل الخلاف فيه عن جمع منهم خاصة واكتفي بنسبته إلى الأصحاب عن الفتوى به واحتجّ عليه بلفظ لنا كما يحتجّ به دائما على مختاره ثمّ أورد دليل المخالف وأجاب عنه وقال بعد جميع ذلك واعلم انّ عندي في هذه المسألة اشكالا إذ الحقّ انّها اى ايّام شهر رمضان وصيامها عبادات منفصلة ولهذا لا يبطل البعض بفساد الآخر بخلاف الصّلاة الواحدة واليوم الواحد وما ذكره أصحابنا اى في احتجاجهم قياس محض لا يعمل به لعدم النصّ على الفرع وعلى علّته لكن الشّيخ والمرتضى ادّعيا هنا الاجماع ولم يثبت عندنا ذلك فالأولى تجديد النيّة لكلّ يوم من ليلة وان قلنا بالاكتفاء بالنيّة الواحدة فانّ الأولى تجديدها بلا خلاف ثم قال لو نذر شهرا معيّنا أو ايّاما معيّنة متتابعة لم يكتف فيها بالنيّة الواحدة اما عندنا فلعدم النصّ ثمّ ذكر وجه الفرق عند غيره وأورد الفرع الّذى ذكره في التحرير وأشار إلى وجوهه وعللها ثمّ قال لكن هذه كلّها قياسات لا يعتمد عليها انتهى وقال في التّذكرة جوّز أصحابنا في رمضان صومه بنيّة واحدة في اوّله ثمّ نقله عن جماعة من العامّة وذكر دليلهم عليه ثمّ حكى عن جماعة أخرى من العامّة عدم تجويز ذلك قال وهو الوجه وعلّله بنحو ما في المنتهى ثمّ حكى عن الشّيخ والمرتضى دعوى الاجماع على الاوّل واقتصر على ذلك ولم يعتدّ به بل أفتى بخلافه
[ إيراد لطيف على القول بحجّية الإجماع المنقول : ]
ولا يخفي انّه إذا لم تظهر فائدة لحجّية الاجماع المنقول فيما نقل هنا ولم يقم مع تعدّده وصدوره من أولئك الأساطين مقام خبر واحد معتمد في مثل هذه المسألة مع ما ذكر فأين تظهر ومتى يكون كالخبر حين يستغنى عنه بوجود دليل آخر هو الحجّة وهو يصلح للتاييد له أم حيث يمنع لوجود الخلاف القادح في النّقل أم إذا ترك لوجود معارض من نصّ أو غيره هو أقوى منه أم لا هذا ولا ذاك ولا ما ذكرنا فإذا لا يكون حجّة ابدا فالقول بكونه حجّة مع منعه فيما ذكر كلام ظاهرىّ ورسم صوري لا حقيقة له أصلا كما لا يخفي ويقرب من كلامه في الكتاب بين كلامه في المختلف فانّه حكى أولا عن الشيخين والمرتضى وسلّار وأبى الصّلاح الاكتفاء بنيّة واحدة وقال الأقرب المنع واحتجّ عليه بانّ صوم كلّ يوم عبادة وكلّ عبادة تقتض إلى نيّة وحكى عن الشّيخين وعن المرتضى في الرّسيات والانتصار الاحتجاج بالاجماع وأجاب بمنع الإجماع