تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ذلك الخبر اما متواتر أو آحاد ولو قال الراوي اخبرني من لا أحصيهم عددا لم يقبل قوله في التواتر ففي الآحاد أولى وذكر من حجج القائلين بقبوله ما يقتضى ان ذلك لظنّ عدالة الواسطة أو للجهل بفسقها بناء على قبول خبر المجهول لا للاعتماد على مجرّد قطع المرسل أو ظنّه بلا سماع أصلا وصرّح أيضا بانّ مذهب الصّحابى غير الامام ليس حجة على غيره مطلقا وقال اتفق النّاس كافة على انّ مذهب الصّحابى في مسائل الاجتهاد ليس حجّة على غيره من الصّحابة المجتهدين اما ما كان أو غيره كما كان أو مفتيا الا الاماميّة فانّ قول الإمام عندهم حجّة لانّهم يشترطون العصمة فيه واختلف الاصوليّون في كونه حجّة على التّابعين ومن بعدهم من المجتهدين فذهب الاماميّة والأشاعرة والمعتزلة والشّافعى في أحد قوليه وأحمد بن حنبل في احدى الرّوايتين عنه والكرخي إلى أنه ليس بحجّة مطلقا وذهب مالك بن انس وأبو بكر الرّازى والبردعى من الحنفيّة والشّافعى في القول الآخر واحمد في الرّواية الأخرى عنه إلى انّه حجة مقدّمة على القياس وقال قوم ان خالف القياس فهو حجّة وإلّا فلا وقال قوم انّ الحجّة في قول أبى بكر وعمر لا في غيرهما والحق الاوّل ثمّ ذكر في ضمن تقدير الادلّة ان قول التّابعى ليس حجّة اجماعا وذكر في احتجاجه على مختاره ان الصّحابة اجمعوا على جواز مخالفة كلّ واحد من آحاد الصّحابة وانّ امكان الخطاء الّذى هو المانع من الحجّية فيما اتفق على عدم قبوله مشترك بينه وبين ما اختلف فيه وان كون كل واحد من مذاهب الصحابة حجّة يستلزم عدم كونه حجّة لان كلّ واحد منهم يعتقد حقّية ما ذهب اليه وبطلان ما ذهب اليه الآخر ثم إنه مع ما نقل عن العامة من المذاهب والتفاصيل الفاسدة لم ينقل عن أحد منهم فضلا عن الخاصة فرقا بين كون حكم الصّحابى أو التّابعى عن قطع أو غيره ومقتضى ما ذكروه من الاجماع على عدم كون قول التّابعى حجة مطلقا ولا قول الصّحابى على الصّحابى وتخصيص الخلاف بغيرهما وتفصيل بعضهم فيه بين مخالفة القياس وموافقته وغير ذلك ممّا يظهر من النّظر في ادلّتهم هو انه لا فرق عندهم بين كون الحكم عن قطع أو غيره فمن أثبت حجّيته أثبتها مط ومن نفاها فكذلك فالفرق بين ما كان عن قطع وغيره مخالف لاجماع علماء الامّة كافة وقال أيضا ان غير المجتهد ان كان حكى عن حىّ من أهل الاجتهاد فإن كان قد سمعه منه مشافهة جاز له العمل ولغيره أيضا وكذا لو سمعه من مخبر ثقة عن المجتهد وان كاتبه به فالأقرب جواز العمل به ان امن الغلط والتّزوير والّا فلا هذه جملة ما حضرني من كلمات العلّامة في الأصول وقد ذكر أيضا غير ذلك ممّا يشهد بما قلنا واستقصاء الجميع يؤدّى إلى مزيد الاسهاب لتبيين امر بين لا ينبغي ان يعتريه مرية وارتياب ثمّ انّه