تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
يصر لهم بمعانى الأشياء ولا حقيقة الكلام

[ كلام آخر له فيهم أيضا : ]

وقال في شرح اعتقادات الصّدوق عند الردّ عليه في بعض ما فيها لكن أصحابنا المتعلّقين بالاخبار أصحاب سلامة وبعد ذهن وقلّة فطنة يمرّون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث ولا ينظرون في سندها ولا يفرقون بين حقّها وباطلها ولا يفهمون ما يدخل عليهم في اثباتها ولا يحصلون معاني ما يطلقونه منها

[ كلام للمرتضى فيهم : ]

وقال المرتضى في رسالة نصرة الرّؤية وابطال القول بالعدد في الردّ على الصّدوق وغيره ممّن تقدّم ذكرهم في كلام المفيد في الوجه الثّالث اعلم انّ هذه مسألة إذا تأمّلت علم انّها مسألة اجماع « 1 » من جميع المسلمين والاجماع عليها هو الدّليل المعتمد لانّ الخلاف فيها انّما ظهر من نظر من أصحاب الحديث المنتمين إلى أصحابنا وقد تقدّمهم الاجماع وسبقهم ولا اعتبار بالخلاف الحادث وساق الكلام في ذلك إلى أن قال ثم لا اعتبار بهذا الخلاف سابقا كان أم حادثا متاخّرا لانّ الخلاف انّما يعتدّ به إذا وقع لمن بمثله اعتبار في الاجماع من أهل العلم والنقل والدراية والتّحصيل والذي خالف في هذه المسألة « 2 » ولا فيما هو اجلى منها القصور فهمه ونقصان فطنه وما لأصحاب الحديث الّذين لم يعرفوا الحقّ في الأصول ولا اعتقدوها بحجّة ولا نظر بل هم مقلّدون فيها والكلام في هذه المسائل وليسوا باهل نظر فيها ولا اجتهاد ولا وصول إلى الحقّ بالحجة وانّما تعويلهم على التقليد والتّسليم والتّفويض فقد بان بهذه الجملة انّ هذه المسألة مسألة اجماع والاجماع عندنا حجّة لدخول قول الإمام فيه وقال في الطّرابلسيّات ان القول بنقصان القرآن مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا اخبارا ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته أقول وقد ذكر ذلك مع انّه لم يرو على خلافها خبرا أصلا من المتواتر ولا من الآحاد وانّما استند إلى شواهد الوجدان أو الاعتبار

[ كلام آخر للمرتضى في أصحاب الحديث وفي نقص القرآن : ]

وقال في رسالة أخرى له أيضا عند الكلام في نقص القرآن فان قيل قد أبطلتم هنّ نقصان القرآن ما هو اجماع الشّيعة الاماميّة لانّهم مجمعون على هذا المذهب وغير مختلفين فيه ومن مذهبكم ان الاجماع لا يكون الّا على الحقّ قلنا معاذ اللّه ان تجمع علماء الشّيعة الاماميّة على ما قد عرف بالادلّة « 3 » الواضحة بطلانه وما صرّح من أصحابنا بالقول بنقصان القرآن الّا قوم « 4 » من أصحاب الحديث الّذين لا يفقهون ما يقولون ولا يعلمون إلى ما يذهبون وانّما دأبهم تقليد الحديث والتّسليم لما في الرّواية من حقّ وباطل وغث وسمين من غير تفكّر وتدبّر ومن هذه صفة لا يعدّ في خلاف ولا اجماع فامّا علماء أصحابنا ومتكلّموا فرقتنا ونظار أهل
هامش
( 1 ) قد تقدم في الوجه الثالث عن المفيد دعوى الاجماع من علماء عصره على خلاف ذلك إلّا انه قد رجع عنه وربما ادعى الاجماع على بطلانه أيضا فتدبر منه رحمه اللّه ( 2 ) يسير من أصحابنا ممّن ليس له قول بحجّة في الأصول ولا في الفروع وليس ممّن كلف النّظر في هذه المسألة ( 3 ) فيه منع ظاهر كما بين في محله ولا يمكن منع الاجماع بسببه بعد فرض ثبوته منه رحمه اللّه ( 4 ) لا يخفي ان المفيد أيضا قد صرح بذلك في المسائل السروية وتقدم عن المرتضى نفسه في الشّافي عن صاحب المغنى في الوجه الثالث ما يعضد ذلك ويقويه وربما يظهر منهما ومن كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة اشتهار ذلك بين الامامية وغيرهم وهذان جملة ما يأتي في مطاعن عن المرتضى من جهة ما يدعيه كثيرا من الاجماع لعدم تتبّع الأقوال على وجه الاستقصاء حتّى يقف على الخلاف منه رحمه اللّه