كلّ واحد منهم ليست صفة قائمة بالمجموع من جهة الاجتماع تمنع اىّ ظنّا لا قطعا لان ذلك من لوازم العصمة لا العدالة وان كانت بمعنى الملكة من الاقتحام على الفتوى بغير علم اى فتواه بغير علم له معتبر في الاجتهاد والتّفقه وهو ان يستند إلى دليل معتبر عند المفتى قطعىّ أو ظنّ ولا سيّما إذا كانت بالشّهرة والفتوى من المتاخّرين أو غيرهم ممّن صرح بان عمله بالظنّ غالبا وبناء فقهه عليه فكيف يدّعى ان عدالتهم تمنع من الفتوى بغير علم ويراد به حصول القطع واليقين بذلك لهم ولغيرهم ممّن وقف على فتاويهم ومن هنا تبيّن ان اندفاع ما أورده عليه الأستاذ الشّريف طاب ثراه من انّ بين تعليله تدافعا لان الوجه الاوّل يقتضى العلم والثاني صريح في الظنّ ووجه اندفاعه ظاهر ممّا بيّنا من وجوه شتّى ولو قيل إن الظن الحاصل من الاوّل أضعف من الحاصل من الثّانى لاستناده إلى العدالة الموجودة في كلّ منهم من غير ملاحظه الاجتماع والشهرة بخلاف الثاني لكان أولى وإذا اعتبر التعدّد والاجتماع كما هو مقتضى اوّل كلامه فلتقوى الظنّ بذلك وبلوغه حدّا منه يعتدّ به لا حدّ العلم كما هو ظاهر ومع جميع ذلك فتوارد الدّليلين المختلفي المفاد من جهة العلميّة والظنّية على مطلوب وأحد غير منكر بل أكثر من أن يحصى ولا سيّما إذا كان ذكر الثّانى على سبيل التنزّل فالتّدافع بين الوجهين مدفوع قطعا بلا تكلّف والأول هو العمدة في الاستشهاد به في المقام وان كان الثّانى مقوّيا له أيضا مما ذكره الشهيد وغيره ممّا سبق يشهد بما ذكرنا كما لا يخفي فإذا وجد « 1 » فقيه آخر موافقا لذلك الفقيه في الحكم وهو مثله أو اعلم منه وأوفق أو دونه ان لوحظ ثانيا قوى الظنّ بوجود الدّليل على ذلك الحكم واصابته وصحّته وهكذا كلّما انضمّ معه مثله وأمثاله واشباهه ازداد قوّة قطعا إلى أن يصل إلى حدّ القطع واليقين بالوقوف على اتّفاق الجميع أو الجمّ الغفير الموجب اتّفاقهم لذلك فان توارد الظّنون قد يورث العلم كما هو الشّأن في الخبر المتواتر الّذى أصله اخبار الآحاد الّتى لا يفيد كلّ منها العلم بالانفراد ويحصل بها ذلك بسبب الاجتماع والاعتضاد ومثل ذلك ما يحصل من اتفاق كثير من الصّيارفة أو الاطبّاء أو سائر أرباب الصّنائع والفنون كلّ فيما يتعلّق بما هم حذّاق وفيه مهرة فانّه يحصل من اجماع الموجودين منهم أو كثير منهم العلم بالإصابة بالضّرورة وان كانوا فسّاقا فجرة أو كفرة فما نحن فيه أولى بذلك لما علمت في شان علمائنا ولما انتشر بينهم واستبان منهم من شدّة الاختلاف في الأصول والفروع وتباين انظارهم واطوارهم في ادراكها وطرق استنباطها وكثرة تجديدهم النّظر فيها وايجاب كثير منهم له عند الفتوى وان ادّى
هامش
( 1 ) قد أورد الأستاذ الشريف هذا المطلب بعبارة لا تخلو من مناقشات عديدة فليلاحظ منه رحمه اللّه