تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أخيرا إلّا انّه يكفي باستكشاف رأى الامام في الحكم الواصل الذي هو اعمّ من الواقعي الأولى والظاهري الّذى هو واقعىّ ثانوي ومرجع هذا إلى تصويب المجتهد ومقلّديه في العمل بما ادّى اليه نظره واخذ منه غيره بعد استفراغ الوسع واستجماع الشّرائط بحيث يظهر ذلك لنفسه ولمقلّديه بطرقه المعتبرة المبتنية في محلة وهذا مما لا ريب فيه ولا سيّما في حقّ نفسه الّا انه لا يختصّ بصورة الاتفاق بل يجرى في حقّ كل واحد واحد مع تحقّق ما ذكر وربّما يختلف الحكم فيه في حقّ المقلّدين إذا اختلفت أحوالهم في ذلك ولا يصير الاجماع إذا من الادلّة الشّرعية بحيث يكون حجّة على المجتهدين الّذين لم يؤدّ نظرهم إلى ما حكم به المجمعون وذلك لحرمة التّقليد عليهم واحتمالهم تقصير المجمعين لعدم عصمتهم أو اختلاف التّكليف باختلاف اقتدارهم وتفاوت انظارهم فان علموا انّهم لو وقفوا على ما وقف عليه المجمعون لحكموا بما حكموا به كان عند ذلك من الادلّة الشّرعية كما يأتي

[ الوجه السادس من وجوه الإجماع : ]

السّادس من وجوه الاجماع ان يستكشف عادة وجوه الحجة العلميّة القاطعيّة للعذر الموافقة قطعا لراى الحجة ع من اتفاق العلماء الثقات الاثبات الاعلام على حكم من الاحكام وذلك لانّ علمائنا الأزكياء الأتقياء أرباب الفتوى القدسيّة والنّفوس الملكوتيّة الباذلين جهدهم معظم دهرهم في تحصيل العلوم الدّينيّة ومعرفة الاحكام الشّرعية المتصفين بسائر ما أوردناه في مقدّمة المناهج القروية من الفضائل العلمية والعملية المروية والمرئيّة إذا أفتى أحدهم بحكم يحصل الظنّ بوقوفه على دليله واصابته لمدركه ولا سيّما إذا كان من العلماء العاملين بالادلّة العلميّة القطعيّة دون غيرها أو من القدماء المقتصرين غالبا على النّصوص المرويّة عن ائمّة الهدى فانّه قد تنزل إيماءاتهم منزلة الاخبار المنقولة باللّفظ أو بالمعنى ولذلك كان الأصحاب يتمسّكون بما يجدونه في شرائع الشيخ أبى الحسن علىّ بن بابويه عند اعواز النّصوص لحسن ظنّهم به وان فتواه كروايته على ما نقل الشّهيد في الذكرى وحكى بعضهم عن الشّيخ أبى علىّ بن الشّيخ أيضا انّه قال رايت جميع من تأخر عنه يحمد طريقه فيها ويعوّل عليه في مسائل لا يجد النصّ عليها لثقته وأمانته وموضعه من الدّين والعلم وهذا جار في غيره من القدماء أو سائر العلماء أيضا على اختلاف أحوالهم في ذلك قوة وضعفا

[ كلام للشّهيد في الذكرى في الشهرة وغيرها : ]

ولذا قال الشّهيد أيضا انّ فتاوى علمائنا تنزل منزلة روايتهم واطلق ذلك واستظهر أيضا حجّية الشّهرة وفتوى جماعة لا يعلم لهم مخالف نظرا إلى عدالتهم تمنع من الاقتحام على الفتوى بغير علم واحتمال وقولهم على دليل لم نظفر به ولقوّة الظنّ في جانب الشّهرة وان لم تكن في الرواية بل في الفتوى بل ولو كانت الرّواية على خلافها إذا علم اطّلاعهم عليها

[ توجيه لكلام الشهيد ورد لإيراد الأستاذ عليه : ]

وأراد باوّل كلامه انّ عدالة