مصلحة المكلّف فلا بدّ ان يكون للمكلّف طريق إلى العلم به فإن كان حاصلا من طريق النقل والا فيما ذكرناه من قول الإمام لانّه إذا لم يكن أحد هذين ادّى إلى أن لا يكون للمكلّف طريق يعلم به مصلحة له وذلك لا يجوز انتهى
[ بعض المطالب الأصولية المتعلقة في المقام : ]
ولا يخفي ما فيه من المنافاة لما ذكره في اخبار الآحاد وكم من مثلها في كلماتهم المتعلّقة بالمقام لكونه من مزالّ الاقدام ثمّ انّ الشّيخ في العدّة والمرتضى في الذّريعة والفاضلين وغيرهم من المحقّقين قد صرّحوا بأنه يجوز ان يسمع اللّه المكلّف العامّ دون الخاصّ كما هو معلوم يشهد به ضرورة الوجدان وح فيجب عليه طلبه والبحث عنه في الأصول فان وجده حمل العام عليه والا اعتقد ظاهره إلى أن يقف على الخاص وصرّح المرتضى وغيره بانّه يعمل بالعام ح إذا لم يجد المخصّص وردّوا على من قال من المخالفين بانّه يجب ان يسمعه الخاصّ معه أو يصرفه بضرب من الصّرف عن سماع العامّ وحده وابطلوا ذلك باتفاق الجميع على جواز سماع العام المخصوص بدليل العقل وان لم يستدلّ المخاطب على خصوصه ولم يقف بعد على مخصّصه ولم يكن غنيّا عن البيان والنظر بظهوره وصرّح العلّامة والرّازى باجماعهم على جواز ذلك في المخصوص بالعقل وان لم يخطر ذلك المخصّص ببال السّامع وصرّح الشّيخ وغيره بان الرّاوى للعام إذا حمله على بعض ما تناوله ولم يظهر ان ذلك لعلمه بقصد النبي ص ضرورة لضرب من الاستدلال وجب التمسّك بظاهر العموم وان جاز ان يكون في الأصول ما لأجله حمله عليه وقد قوى ذلك أيضا فيما إذا ادّعى الراوي العلم الضّرورى بقصده ومن المعلوم انّ حكم اخبار الآحاد حكم سائر الادلّة الّتى دل الدّليل القاطع على حجّيتها وان لم يكن موجبة للعلم وحكم دلالة العام حكم سائر الدلالات الظّاهرة التي يحتمل ان لا تكون مرادة واقعا ولا سيّما مع ما اشتهر واستبان من انّه ما من عامّ الا وقد خصّ ولم يشتهر ذلك في سائر الظواهر فيعذر المعتقد لها حيث بحث عنها ولم ينكشف له خلافها وربما يوهم كلام جماعة منهم انّه انّما يجوز ما ذكر في العام حيث تمكن المخاطب من معرفة الخاص بالرّجوع إلى الأصول أو دليل العقل والحقّ انّ ذلك انّما هو في الخطاب الخاصّ على بعض الوجوه وامّا فيما عم جميع المكلفين وكان كل منهم مأمورا بالبحث والنّظر ممّن وقف على الخاصّ عمل به والا فبالعام فلا يعتبر التمكن من معرفته مطلقا ومثل ذلك الخطاب الخاصّ الّذى اعلم المخاطب المخاطب به بانّ لي كلامه عامّا وخاصّا وظاهرا وما ولا ومحكما ومتشابها وانّه قد ينصرف إلى سبعة وجوه وسبعين وكذلك إذا علم المخاطب ذلك في الجملة من تتبّع مكالماته ومحاوراته بحيث صار عنده من الأمور القطعيّة بل الضّرورية كما فيما نحن فيه فان ذلك يكفي