تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فإن كان ما ذكرنا هو المراد من الوجه الرابع فهو المتعين . وإن كان المراد به عدم أخذ شيء في موضوع حكم العام زائدا على عنوانه أصلا ، أشكل بمنافاة ذلك لقصوره عن مورد الخاص ، لاستحالة انفكاك الحكم عن موضوعه . نعم يتجه الوجه الثالث فيما إذا أحرز عموم مقتضي حكم العام لمورد الخاص ، وكان عنوان الخاص من سنخ العنوان الثانوي المانع من تأثير مقتضي الحكم الأولي ، كالحرج والضرر ، حيث يتعين حينئذ كون عدم عنوان الخاص مأخوذا في موضوع حكم العام ومتمما له ، كما يكون عدم المانع متمما للعلة في التكوينيات . أما في غير ذلك من موارد التخصيص فلا مجال لذلك ، ويتعين ما سبق .

[ ثمرة النزاع ]

هذا ، ولا ينبغي التأمل في أنه على الوجه الثالث يكفي في التعبد بحكم العام في الفرد المشكوك إحراز عدم عنوان الخاص فيه . وأما على الوجه الرابع - الذي قد يرجع إلى ما ذكرنا - فقد صرح بعض الأعيان المحققين وسيدنا الأعظم قدّس سرّه - بعد اختيارهما له - بعدم جدوى الأصل الموضوعي وجوديا كان أو عدميا في ذلك ، وأن الأصل العدمي وإن كان ينفع في نفي حكم الخاص ، إلا أنه لا يقتضي اثبات حكم العام . وكأنه لأن العدم المذكور بعد أن لم يحرز أخذه في موضوع حكم العام فترتب التعبد بالحكم المذكور على الأصل المحرز له يبتني على الأصل المثبت . لكن يصعب البناء على ذلك بالنظر للمرتكزات الاستدلالية ، بل لا يظن منهما ولا من غيرهما العمل على ذلك في الفقه . بل قد جرى سيدنا الأعظم قدّس سرّه في مستمسكه في جملة من الفروع على التعبد بحكم العام بالأصل العدمي المذكور . وإن كان قد يظهر من بعض كلماته عدوله عن مبناه المتقدم والتزامه بالوجه الثالث .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 366 | السيد محمد سعيد الحكيم