تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وكيف كان فالظاهر نهوض الأصل العدمي المذكور بالتعبد بحكم العام حتى على الوجه الرابع ، لأن التخصيص وإن لم يقتض تعنون موضوع حكم العام بعنوان عدم الخاص حينئذ ، إلا أنه يقتضي تحديده بما يطابقه ، لما سبق من أنه يكشف عن عدم كون عنوان العام تمام الموضوع لحكمه ، بل هو مقيد بخصوصية ما ، وهذه الخصوصية وإن لم تحدد من قبل الشارع الأقدس مفهوما بعنوان يكون سورا للموضوع ، إلا أنها قد حددت من قبله مصداقا ببيان عدم خروج غير موارد عنوان الخاص عنه ، فمع إحراز أن الفرد من القسم الباقي دون الخارج بالتخصيص يحرز واجديته للحدّ المأخوذ من الشارع لموضوع الحكم ، وذلك كاف في الخروج عن الأصل المثبت ، لأن المعيار فيه ليس على خصوص موضوع الحكم الدخيل فيه بمفهومه ، بل على إحراز مورد الحكم تبعا للحدّ المستفاد من الشارع الأقدس الإناطة به في مقام العمل . وهو حاصل في المقام . وأما عدم الاكتفاء بإحراز العنوان الانتزاعي المذكور في كلام الشارع الأقدس فليس هو لعدم دخل العنوان المذكور في الحكم بمفهومه ، بل لسوقه في كلام الشارع لمحض الحكاية عما هو الحدّ للحكم من دون أن يراد تحديد الحكم وبيان موارده به ، فهو نظير الكنايات التي يراد بها الحكاية عما يباين مفاهيمها . فلا يقاس بما نحن فيه .

[ الأمر الثاني : الكلام في حجية العام في عكس نقيضه ]

لا إشكال في جواز التمسك بالعام لإثبات حكمه بعد إحراز موضوعه ، وإنما الإشكال في جواز التمسك به لإثبات حال الموضوع بعد إحراز الحكم . وقد ذكر في التقريرات لذلك موردين : الأول : ما لو علم بعدم جريان حكم العام في مورد معين ، وشك في كون خروجه عنه تخصيصا مع واجديته لعنوانه أو تخصصا لعدم واجديته لعنوانه ، كعموم وجوب إكرام العلماء مع العلم بعدم وجوب إكرام زيد