تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
عالم يجب إكرامه ، تستلزم أن كل من لا يجب إكرامه ليس بعالم ، لأنه عكس نقيضها ، فيترتب عليه ما تقدم في الموردين . لكنه يندفع بما ذكره غير واحد من أن الدليل على حجية العموم لما كان هو سيرة أهل اللسان الارتكازية لزم الاقتصار في حجيته على مقتضاها ، والمتيقن منها الرجوع للعام في ثبوت حكمه في فرض تحقق موضوعه ، دون شرح حال الموضوع بالنحو المدعى . وما اشتهر من أن الأمارة حجة في لازم مؤداها ليس على إطلاقه ، على ما ذكرناه عند الكلام في الأصل المثبت من مباحث الاستصحاب . ولذا لا يظن منه قدّس سرّه ولا من غيره البناء على نهوض العام برفع إجمال الخاص لو تردد بين الأقل والأكثر ، مع أنه لازم لجريان حكم العام في مورد الشك . نعم ، إذا كان بيان الحكم المخالف للعام في مورد مسوقا لبيان عدم ثبوت عنوان العام فيه من باب بيان الموضوع بلسان بيان الحكم ، أو مستفادا منه بسبب الملازمة العرفية الذهنية بينها أو بقرائن خاصة ، فلا إشكال في البناء على عدم التخصيص . كما في ما تضمن عدم وجوب غسل ملاقي بعض الأمور - كالجاف والمذي - أو عدم وجوب الوضوء من بعض الأمور - كالقبلة وخروج المذي - حيث يستفاد من ذلك عدم تنجس الملاقي وعدم سببية الأمور المذكورة للحدث ، ولا مجال معه لاحتمال التنجس وتحقق الحدث من دون أن يجب التطهير من الخبث أو التطهير من الحدث في الموارد المذكورة تخصيصا لعموم مانعيتهما . ولعل هذا هو الذي أوهم صحة الاستدلال بأصالة العموم في المقام ، كما نسبه في التقريرات للأصحاب في استدلالاتهم . لكنه ليس لأصالة العموم في الحقيقة ، بل لخصوصية في دليل الحكم المخالف للعام . وأما الاستدلال المتقدم منه على طهارة الغسالة فهو عقيم ، كما نبه له بعضهم .