من المعرّف أو جزءا منه - كما توهمه بعض عبارات النحويين في بعض أقسام التعريف - ليلزم امتناع كون المعرف طرفا للنسبة ذات المطابق الخارجي ، لعدم انطباق الوجود الذهني على ما في الخارج ، بل على أن يكون مقارنا للاستعمال ، مع كون المراد بالمعرف نفس المفهوم في التعريف الجنسي والفرد في التعريف العهدي ، المفروض حضورهما ذهنا ، وهما اللذان يكونان طرفا للنسبة ، من دون دخل فيها للحضور الذهني . فالتعريف نظير الإشارة التي هي خارجة عن المشار إليه غير دخيلة في طرفيته للنسبة بوجه .
هذا ، وتمحض اللام في إفادة التعريف بالمعنى المتقدم لا ينافي اختلاف مفاد الكلام تبعا لاختلاف خصوصيات الموارد بما يناسب الأقسام الأربعة المتقدمة ، فحيث يكون هناك ما يقتضي تعين فرد بخصوصيته - من تقدم ذكره أو أنس الذهن به - ينصرف التعريف للماهية من حيثية تشخصها في الفرد المذكور ، ويكون التعريف عهديا ، ومع عدمه ينصرف التعريف للماهية والمفهوم بنفسه ، لأنه هو مدلول المدخول المتعين ذهنا من دون صارف عنه ، فيكون التعريف جنسيا ، ويراد بالمدخول مفهومه من حيثية تعينه ذهنا .
ودعوى : أن مفهومه مع العلم بالوضع متعين بنفسه ذهنا بلا حاجة إلى اللام ، ومع الجهل به لا تصلح اللام لتعيينه ، فلا بد من كون التعريف فيه صوريا لفظيا ، بخلاف التعريف العهدي ، فإن مفاد النكرة الفرد الشائع المردد ، وفائدة التعريف رفع الشياع والتردد في الفرد ، وتعينه بالفرد المعهود .
مدفوعة بأن فائدة اللام ليست هي التعيين ذهنا - وإنما هو مستند لغيرها - بل الإشارة للمتعين بما هو متعين والتنبيه لتعيينه ، من دون فرق بين التعريف العهدي والجنسي . وأما ارتفاع الشياع والتردد في التعريف العهدي فهو ليس مفاد اللام ، بل حيث كان المراد بالمدخول الفرد ، فإفادة اللام التنبيه على التعيين تلزم بحمله على الفرد المتعين ، لتقدم ذكره أو لأنس الذهن به .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٣