تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مع وجود الأفراد المتكثرة . نعم لو كان مفاد نفيها انتفاء وحدة التشخص لم يناف وجود المتكثر . لكن من المعلوم عدم اقتضاء نفي النكرة ذلك . وأما مثل لا رجل في الدار بل رجلان ، فالظاهر ابتناؤه على تقييد الوجود المنفي بالانفراد ، فكأنه قيل : لا رجل فقط في الدار بل رجلان ، نظير قولنا : ليس بعض العلماء في الدار بل كلهم ، وليس زيد في الدار بل الزيدان . وإليه يرجع ما ذكره بعض النحويين من أن ( لا ) تأتي لنفي الوحدة . وإلا فالظاهر عدم اختلاف معنى ( لا ) وأنها دائما لنفي ما بعدها الذي إليه يرجع نفي الجنس ، ولذا يحتاج نفي الوحدة لقرينة الاستدراك . وأما الثالث فقد يشكل جريان ما تقدم فيه ، لعدم منافاة انتفاء الطبيعة المتكثرة لوجود الفرد الواحد أو الفردين . لكن الرجوع للمرتكزات الاستعمالية يأبى ذلك ، فمثل لا شجر في الدار ولا ثمر في الشجر ، ولا بقر في المرعى يدل على انتفاء الماهية رأسا ، كما عن بعض النحويين التنبيه عليه . ولعله ناشئ عن شيوع استعمال النكرة في سياق النفي والنهي في نفي الطبيعة ، فأوجب الانصراف لذلك وفهمه عرفا حتى في هذا القسم إلغاء لقيد المجموعية . أو عن عدم أخذ التكثر قيدا في مفهوم هذا القسم لغة ، بل هو كالقسم الأول ، وانصرافه للمتكثر بسبب كثرة استعماله فيه ، كما احتمله أو جزم به بعض النحويين ، ولذا يتجرد عن قيد التكثر مع تعريفه بلام الجنس ، كما في مثل : الشجر نبات له ساق مرتفع وأغصان ، و : رأيت الشجر ، وأكلت التمر والثمر ، فمع وقوعه في سياق النفي أو النهي يستعمل في معناه الأصلي . ثم إن أخذ النكرة بجميع أقسامها في الحكم الإثباتي لا يقتضي العموم المجموعي ولا الاستغراقي ، بل البدلي ، بمعنى الاجتزاء بالواحد من مدلولها ، فردا كان أو أكثر ، الراجع للعموم البدلي . كما أن سعة العموم المذكور لتمام