بل يكفي ثبوته لها في الجملة بنحو القضية المهملة ، فمع دلالة الأداة على عموم الحكم لتمام أفراد المدخول يتعين خروج القضية عن الإهمال ، وكونها عامة ، بلا حاجة لمقدمات الحكمة . ولا ينافي ذلك قصور العموم مع تقييد المدخول بقيد متصل ، لأن نسبة التقييد كما تقتضي قصر الحكم على أفراد المقيد تقتضي قصر العموم عليها ، ومع عدمه يتعين سعة العموم .
نعم لو احتمل التقييد المتصل لمدخول الأدوات بقرينة - حالية أو مقالية - قد اختفت فاستفادة العموم لتمام الأفراد تبتني على أصالة عدم القرينة ، لا على مقدمات الحكمة . وما ذكرناه هو المطابق للمرتكزات الاستعمالية من استناد الدلالة على العموم للأدوات المذكورة ، وعدم سوقها لتأكيد العموم المستفاد من مقدمات الحكمة ، بحيث لا يستفاد مع عدم تماميتها .
المبحث الثاني في النكرة في سياق النفي والنهي
لا إشكال في دلالة النكرة في سياق النفي والنهي على العموم ، لأن سعة وجود الماهية بتعدد أفرادها كما يستلزم وجودها بوجود بعضها يستلزم عدم انتفائها - الذي هو مفاد النفي ومقتضى النهي - إلا بانتفاء جميعها ، كما تقدم في أوائل الفصل الخامس من مقصد الأوامر والنواهي وأشرنا إليه في آخر الكلام في مفاد أسماء الأجناس . ومنه يظهر أن الدلالة على العموم عقلية متفرعة على دلالة اللفظ وضعا على الماهية ذات الوجود الواسع .
كما يظهر جريان ذلك في كل ما يدل على الماهية المذكورة وإن لم يكن نكرة ، ك ( اسم الجنس ) المعرف باللام نحو قولنا : لم أر الأسد .
نعم بناء على ما سبق عن بعضهم من وضع اسم الجنس للقدر المشترك