تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

الفصل الأول في أقسام العموم

لا يخفى أن أخذ الطبيعة في الحكم بنحو تتساوى فيه جميع أفرادها . . تارة : يكون بنحو الانحلال ، بأن يرجع إلى ثبوت الحكم لكل فرد من أفرادها على حياله واستقلاله مع قطع النظر عن غيره ، بحيث يكون كل منها متعلقا لحكم يخصه ، له إطاعته ومعصيته ، مع قطع النظر عن غيره ، فتتعدد الأحكام بعدد الأفراد . وأخرى : لا يكون كذلك ، بل تكون الطبيعة بتمام أفرادها متعلقة لحكم واحد . وهو . . تارة : يقتضي الجمع بين الأفراد بتمامها فعلا أو تركا أو غيرهما من أنحاء اقتضاء الحكم . وأخرى : يقتضي الاكتفاء بفرد منها بنحو البدلية . والأول هو العموم الاستغراقي ، والثاني المجموعي ، والثالث البدلي . ويجري نظير الأقسام المذكورة بالإضافة إلى الأزمنة والأحوال . ثم إنه إن علم أحد الأقسام بعينه فلا كلام ، وإلا فالظاهر عدم الاشتباه أو ندرته بين العموم البدلي وقسيميه ، بل الوضع والقرائن العامة والخاصة وافية بتمييز موارده عن مواردهما ، ولو فرض الاشتباه فلا طريق لتعيين أحدها ، وإنما الكلام في الاشتباه والتردد بين العموم الاستغراقي والمجموعي . وقد ذكر بعض الأعاظم قدّس سرّه أن الأصل في العموم أن يكون استغراقيا ، لاحتياج العموم المجموعي إلى مئونة زائدة ، وهي مئونة اعتبار الأمور الكثيرة أمرا واحدا ، ليحكم عليها بحكم واحد ، وهو خلاف الأصل . ويشكل بعدم وضوح توقف العموم المجموعي على ملاحظة الأمور