سيظهر إن شاء اللّه تعالى . بل لا إشكال في عموم جملة من المباحث لما إذا استفيد العموم من قرائن خارجية خاصة ، من دون أن يستند للوضع ولا لمقدمات الحكمة .
ومن هنا كان المناسب تعريف العام في محل الكلام بأنه ( ما دل على سريان الحكم في أفراد متعلقه أو أحواله ، بحيث تتساوى فيه ) من دون نظر إلى منشأ الدلالة .
نعم يخرج عن ذلك ما إذا كان الاستيعاب مأخوذا في مفهوم المتعلق ، كالعشرة والشهر في قولنا : أضف عشرة رجال شهرا . لوضوح أن نسبة الأجزاء له حينئذ ليست نسبة الفرد أو الحال للمتعلق ، بل نسبة الجزء للكل الذي به قوامه . ومن ثم لا تجري فيه مهمات المباحث الآتية .
أما الخاص فلا يراد به إلا ( ما دل على حكم موافق أو مناف لحكم عام أوسع منه شمولا ) سواء كان الموضوع فيه جزئيا أم كليا ، كقولنا : لا تكرم زيدا ، أو لا تكرم الفلاسفة ، بالإضافة لقولنا : أكرم العالم ، أو كل عالم ، أو أكرم عالما .
فهو عنوان إضافي ، لا يصدق على الدليل اصطلاحا إلا بلحاظ عام أوسع منه شمولا ، وبلحاظه يصدق عليه ذلك ، وإن كان هو عاما في نفسه ، بل قد يكون هناك خاص أخص منه .
وهو بذلك يعم المقيد ، إذ لا فرق بين المقيد والخاص عندهم إلا في أن الخاص مقابل العام ، والمقيد مقابل المطلق ، وحيث أردنا بالعام ما يعم المطلق تعين أن يراد بالخاص ما يعم المقيد . وعلى ذلك جرى كثير من إطلاقاتهم في مقام الاستدلال وملاحظة النسبة بين الأدلة حيث أغفلوا الفرق بين الأمرين .
إذا عرفت هذا فينبغي الكلام في مباحث العام والخاص في ضمن فصول . .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٩