كما ذكروا أنها قد ترد عاطفة وزائدة . لكن لا ينبغي التأمل في تبادر الاستثناء منها ، فيتعين الحمل عليها إلا في مورد امتناعه الذي لا يسعنا فعلا ضبطه . كما أن الظاهر عدم استعمال بقية الأدوات في التوصيف .
إذا عرفت هذا فلا إشكال في دلالة الاستثناء على ثبوت الحكم لما عدا المستثنى من أفراد المستثنى منه ، وهو المراد بالمنطوق في المقام . وأما بالإضافة إلى المستثنى فقد وقع الكلام في دلالته على انتفاء الحكم فيه وثبوت نقيضه له المساوق للمفهوم - كما هو المعروف ، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه - أو عدم دلالته على ذلك ، بل يكون مسكوتا عنه ، لتمحض الاستثناء في تضييق دائرة الموضوع ، كما عن أبي حنيفة .
والحق الأول ، لتبادر ذلك منه ، حيث يتضح بملاحظته الفرق بين الاستثناء ومثل الوصف مما يتمحض في تضييق الموضوع . ومن ثم اشتهر - تبعا للمرتكزات الاستعمالية - دلالة الاستثناء على الحصر . ولا سيما بملاحظة أنه لا يراد به دلالته على انحصار الحكم بما عدا المستثنى ، بل على انحصار نقيضه بالمستثنى ، المناسب للمفروغية عن ثبوت النقيض له ، بل كونه المقصود بالأصل منه . كما يناسبه أيضا حسن تأكيده بما يدل على انحصاره به ، مثل : ( وحده ) و : ( لا غير ) . إذ انصراف التأكيد إليه شاهد بكونه هو المقصود بالأصل منه ، وأن ذكر حكم المستثنى منه للتمهيد له .
ومع ذلك لا حاجة للاستدلال عليه بقبول إسلام من قال كلمة الإخلاص ، مع وضوح أنه لولا دلالة الاستثناء على ذلك لم تدل على التوحيد .
فإن الاستدلال المذكور وإن كان تاما ، إلا أن الأمر أوضح من أن يتشبث له به .
وأما الإشكال في الاستدلال المذكور . . تارة : بأن قبول الإسلام بذلك شرعا لا يستلزم دلالته عليه لغة ، بل هو نظير الشعار الذي يعتمد على التباني
الكافي في أصول الفقه — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٦