تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
حيث لا يراد به نفي كل صفة أخرى عنه ، لما هو المعلوم من عدم خلوّه عن كثير من الصفات ، كالحياة والتكلم وغيرهما ، بل المراد به خصوص نفي بعض الصفات مما تقتضيه قرينة السياق ، كالعلم أو الشجاعة أو غيرهما . وكأن ذلك هو الذي أوجب الالتباس عند بعضهم ، فقد استشكل في التقريرات في دلالتها على الحصر ، لاختلاف موارد استعمالها . كما أنكر الرازي دلالتها عليه في مقام الجواب عن استدلال الإمامية بقوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » ، قال : « لا نسلم أن الولاية المذكورة في الآية غير عامة ، ولا نسلم أن كلمة ( إنما ) للحصر . والدليل عليه قوله تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
« 2 » ، ولا شك أن الحياة الدنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثل . وقال :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ *
« 3 » ، ولا شك أن اللعب واللهو قد يحصل في غيرها ) . لكن الآيتين الكريمتين لا تنافيان دلالة ( إنما ) على الحصر . أما الأولى فلأن وجود أمثال أخر للدنيا إنما يمنع من حملها على الحصر الحقيقي ، دون الإضافي للردع عن توهم أهميتها ، المناسب لركون عامة الناس إليها كأنها باقية لهم ، ولذا حسن الحصر ب ( إلا ) في نظيره في قول الشاعر :
وما الدهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذبا
وكذا الحال في الآية الثانية ، فإن الحصر فيها إضافي توهينا لحال الدنيا وردعا لمن يرغب فيها . لكن مع ابتنائه على التغليب - ولو ادعاء - إغفالا لما
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : 55 . ( 2 ) سورة يونس الآية : 24 . ( 3 ) سورة محمد الآية : 26 .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 299 | السيد محمد سعيد الحكيم