تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

الفصل الرابع في مفهوم الحصر

لا يخفى أن حصر الحكم بمورد مساوق لانتفائه عن غيره الذي هو عبارة أخرى عن المفهوم ، ولا معنى مع ذلك للكلام في مفهوم الحصر ، بل لا بد من رجوع الكلام في المقام إلى الكلام في تشخيص مفاد أدوات خاصة ، وفي أنها هل تدل على الحصر ، ليكون لها مفهوم ، أو لا ، بل هي متمحضة في الدلالة على ثبوت الحكم في المورد من دون أن تتضمن الحصر ؟ ، نظير ما تقدم في مفهوم الغاية . وهي عدة أدوات .

[ الكلام في دلالة الاستثناء على المفهوم ]

منها : أدوات الاستثناء ، مثل ( إلا ) و ( غير ) و ( سوى ) و ( عدا ) وغيرها مما ذكره النحويون . ومورد الكلام ما إذا وردت للاستثناء ، دون التوصيف ، بل يبتني الكلام فيها حينئذ على الكلام في مفهوم الوصف . هذا والظاهر شيوع استعمال ( غير ) للتوصيف ، دون الاستثناء كما في قوله تعالى :
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
« 1 » ، وقولنا : أكرم عالما غير فاسق ، وأكرمت رجلا غير فاسق . ومن هنا يشكل البناء على الاستثناء في المورد الصالح له وللتوصيف ، كما في قولنا : أكرم العلماء غير العدول . إلا أن يعين أحد الأمرين بكيفية الإعراب ، أو بقرينة خارجية . وأما ( إلا ) فقد ذكر النحويون أنها قد تكون للتوصيف مستشهدين بقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » ، على كلام لا مجال للإطالة فيه ،
هامش
( 1 ) سورة فاطر الآية : 37 . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية : 22 .