نعم ، تختلف الموارد في مراتب ظهورها في ذلك . فأظهرها ما كان الاستيعاب الاستمرار فيه مقتضى الوضع لولا التقييد بها ، كما لو كان مدخولها جزءا مما قبلها . ثم ما كان الاستمرار فيه مقتضى الإطلاق ، كما في موارد تقييد الحكم . ومثله ما إذا كان المفهوم مقتضى الإطلاق ، كما إذا كانت قيودا في متعلق الحكم مع وحدة الحكم لكونه بدليا أو مجموعيا . ثم ما عدا ذلك مما قد يكون منشؤه شيوع استعمالها في مقام التحديد ومألوفيته عرفا .
وينبغي التنبيه على أمور . .
[ الأول : الضابط في رجوع الغاية للحكم أو الموضوع ]
بناء على عدم الفرق في ثبوت المفهوم بين رجوع الغاية للحكم ورجوعها للموضوع فلا أثر لتشخيص أحد الأمرين إثباتا ، أما بناء على اختصاص المفهوم بالأول ، فتشخيص أحد الأمرين مورد للأثر العملي .
ولا ينبغي التأمل في رجوع الغاية المكانية للموضوع دون الحكم ، لما سبق في مبحث الواجب المعلق من عدم قابلية الحكم للظرفية المكانية ، وأما الغاية الزمانية فهي من لواحق الظرفية الزمانية ، وقد سبق هناك تقريب ظهور الكلام بدوا في رجوعها للحكم ، واحتياج خلاف ذلك للقرينة . فراجع .
[ الثاني : في بعض أدوات الغاية ]
لا إشكال في أن من أدوات الغاية التي هي محل الكلام ( إلى ) و ( اللام ) التي بمعناها و ( حتى ) الجارة . دون العاطفة التي هي لبيان عموم الحكم للمورد الخفي ، كما في قولنا : مات الناس حتى الأنبياء ، فإنها لتأكيد العموم ، من دون نظر للاستمرار والغاية .
وأما ( أو ) التي ذكر النحويون أنها بمعنى ( إلى ) أو ( إلا ) فالظاهر أنها لا تخرج عن معناها من الترديد الذي يراد به في المقام مفاد مانعة الخلوّ ، غايته أنها إن تعقبت فعلا لا يقبل الاستمرار دلت على لزوم وقوع أحد الأمرين ، فتناسب مفاد ( إلا ) وإن تعقبت فعلا يقبله دلت على استمراره إلى أن يتحقق مدخولها ، فيناسب مفاد ( إلى ) من دون نظر لارتفاعه بعد حصوله ، كما هو حال