والاصطلاح .
وأخرى : بأن مجرد الاستعمال لا يدل على الوضع ، لإمكان استناد الدلالة على التوحيد لقرينة حال أو مقال .
فهو كما ترى ! لوضوح أن قبول الإسلام بها شرعا فرع دلالتها على الإقرار بالتوحيد ، كما يناسبها تأكيده بقوله : ( وحده لا شريك له ) ، وحيث لم يكن قبوله مشروطا باطلاع القائل على القرينة واستناده إليها فلا بد من دلالته عليها وضعا . وهو المناسب للنصوص الشارحة للإسلام بالشهادتين « 1 » .
نعم ، قد يستشكل في دلالتها على التوحيد بأن خبر ( لا ) إن قدر ( موجود ) لم تدل على امتناع إله غيره تعالى ، وإن قدر ( ممكن ) لم تدل على فعلية وجوده تعالى .
وقد حاول غير واحد الجواب عن ذلك . ولعل أقرب الوجوه ما في التقريرات وغيرها من أنه لا يعتبر في التوحيد المعتبر في الإسلام إلا الإقرار بألوهيته تعالى فعلا ونفيها عن غيره كذلك . وأما نفي إمكان ألوهية غيره فهو بواسطة ملازمة واقعية لا يضر خفاؤها ، ولا يخل عدم الإذعان بها في جريان حكم الإسلام .
نعم ، لا يبعد كونه من ضروريات الإسلام الزائدة على أركانه ، فلا يعتبر في الإسلام الالتفات إليه ، فضلا عن الإذعان به إلا بعد الاطلاع على حاله من الدين ، بسبب الرجوع لمرتكزات المتشرعة والنظر في الاستدلال عليه في الكتاب والسنة بقضايا برهانية واضحة عند المسلمين ، كقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » .
هامش
( 1 ) راجع الكافي ج : 2 ص : 18 - 25 الطبعة الحديثة .
( 2 ) سورة الأنبياء الآية : 22 .