في مفهوم الوصف .
هذا وحيث سبق عدم وضع الأدوات المذكورة للغاية والنهاية فلا إشكال في عدم دلالة التقييد بها على كون متعلق الحكم هو الفعل المنتهى بمدخولها ، بحيث لا ينطبق على ما لا ينتهي به ويستمر بعده بأن تكون الزيادة مانعة من الامتثال به .
وإنما الكلام في أن التقييد بها هل يدل على انتهاء متعلق الحكم بحصول مدخولها ، بحيث لا يكون ما بعده موردا للحكم ، أو لا ، بل يكون مسكوتا عنه محتملا لذلك ؟ فإذا قيل : اجلس في المسجد من طلوع الشمس إلى الظهر ، هل يكون ظاهر الكلام خروج الجلوس بعد الظهر عن الواجب ، أو لا ، بل يكون مسكوتا عنه ، بحيث لو دل دليل على دخوله في الواجب لم يكن منافيا له ؟ .
ولا ينبغي التأمل في الظهور في المفهوم بحمل التقييد بالأدوات على التحديد زائدا على الاستمرار الذي هو مفادها وضعا في موردين .
الأول : ما إذا كان مدخول هذه الأدوات جزءا مما قبلها ، كما في آية الوضوء ، وكما لو قيل : اجلس في المسجد يوم الجمعة إلى الظهر ، لأن أخذ ما قبلها في موضوع الحكم يقتضي الاستيعاب له وضعا ، فجعل مدخولها بعض أجزائه - كالمرافق والكعبين في الآية ، والظهر في المثال - لو كان لمجرد بيان إرادة الاستيعاب له من دون تحديد به كان لاغيا ، بل موهما لخلاف المراد ، فيتعين حمله على التحديد المستلزم للمفهوم ، فهو نظير استثناء ما بعد الغاية من الاستيعاب المستفاد وضعا ، ونظير بدل البعض من الكل ، الذي يلزم حمله على حصر الحكم الوارد على الكل به ، دفعا للغوية .
الثاني : ما إذا تمت مقدمات الإطلاق ، كما هو الحال في فرض وحدة الحكم ، بأن كان بالإضافة لأجزاء الزمان بدليا ، كما لو قيل : يجب أن تجلس
الكافي في أصول الفقه — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩١