أو : حتى دخلت البصرة ، أو : هل جلست في الدار من الشروق إلى الزوال ، أو :
حتى صار الزوال ، حيث لا إشكال ظاهرا في أن المستفاد منه الاستفهام عن مجرد الاستمرار ، دون الغاية والانتهاء زائدا على ذلك ، إلا بقرينة خاصة مخرجة عن مقتضى الظهور النوعي .
كما لا إشكال أيضا في انسباق المفهوم في موارد تقييد الحكم بالأدوات المذكورة ، تبعا لظهورها في الغاية والانتهاء زائدا على الاستمرار . بل ظهورها فيه أقوى من ظهور التقييد بأدوات الشرط فيه ، كما صرح به غير واحد .
ويشهد به كثرة استعمال أدوات الشرط معراة عن المفهوم ، بخلاف الأدوات المذكورة . مضافا إلى ظهور التعارض مع اختلاف الغاية بالزيادة والنقيصة ، كما لو قيل : كل شيء طاهر حتى يشهد شاهدان أنه قذر ، وكل شيء طاهر حتى يشهد أربعة شهود أنه قذر ، مع وضوح عدم التنافي لو تمحضت الأداة ببيان الاستمرار .
ولا يهم تحقيق منشأ الظهور المذكور ، لعدم تعلق الغرض به ، بل بنفس الظهور الذي هو أمر وجداني لا يقبل الإنكار أو الإشكال . نعم يبعد جدا اختلاف مفاد الأدوات وضعا باختلاف متعلق التقييد بها ، بل هو كالمقطوع بعدمه .
ومن هنا كان من القريب عدم دلالتها وضعا إلا على الاستمرار ، من دون نظر للغاية والانتهاء . وأما دلالتها عليها - المستتبعة لدلالتها على المفهوم - في مقام تقييد الحكم ، فهي ناشئة عن أمر آخر غير الوضع ، وهو سوقها للتحديد ، فإنه لما كان مقتضى إطلاق جعل الحكم على موضوعه استمراره باستمراره كان سوق هذه الأدوات لبيان مجرد الاستمرار مستغنى عنه ولاغيا عرفا ، بخلاف فعل المكلف فإن مقتضى إطلاقه الاكتفاء بصرف الوجود ، فلا يلغو بيان
الكافي في أصول الفقه — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٩