تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
النزاع إلى النزاع في ظهور الكلام في كون الشيء غاية . فإن التعبير بالغاية إنما وقع في كلام أهل الفن تسامحا ، من دون أن يتضمنه الكلام الذي وقع النزاع في دلالته على المفهوم ، وإنما تضمن الكلام أدوات خاصة ، مثل : ( حتى ) و ( إلى ) . ومرجع النزاع في المقام إلى النزاع في ظهور تلك الأدوات في كون ما بعدها غاية للنسبة بحيث ترتفع بعده ، وعدم ظهورها في ذلك ، بل إنما تدل على مجرد استمرار النسبة إليه ، سواء انتهت به أم بقيت بعده . ونظير ذلك تعبيرهم عن المقدم في الشرطية بالشرط ، فإن فرض كونه شرطا ملازم لدلالة القضية على المفهوم ، والنزاع في دلالتها عليه راجع للنزاع في ظهور الأدوات في شرطيته للجزاء ، أو في مجرد تحققه حينه ، وإن أمكن أن يتحقق بدونه . وحينئذ لا ينبغي التأمل في عدم دلالة الأدوات المذكورة على الانتهاء والغاية ، بل على مجرد الاستمرار فيما لو كانت قيودا لفعل المكلف ، لا للحكم ، فقولنا : سرت من الكوفة إلى البصرة ، أو حتى دخلت البصرة ، لا يستفاد منه انتهاء السير بالبصرة ، بحيث لا سير بعد الدخول إليها ، وقولنا : سر من الكوفة إلى البصرة ، لا يستفاد منه إلا تقييد السير الواجب بأن يستمر للبصرة وإن لم ينته بها ، بل يستمر بعدها . وكذا الحال في الغاية الزمانية ، كما لو قيل : سرت إلى ساعة ، أو : سر إلى ساعة ، حيث لا يستفاد الانتهاء بالمدخول إلا بقرينة خارجة عن ذلك ، كورود الكلام في مقام التحديد ، حيث يستفاد المفهوم معه حتى في اللقب والعدد ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . ولعل شيوع ورود الأدوات المذكورة في المورد المذكور هو الموهم لدلالتها على الانتهاء والغاية زائدا على الاستمرار . لكن تشخيص المفاد الوضعي إنما يكون بملاحظة الموارد الخالية عن القرائن الخارجية . وربما يكون أظهرها موارد الاستفهام ، كما لو قيل : هل سرت من الكوفة إلى البصرة ،
الكافي في أصول الفقه — صفحة 288 | السيد محمد سعيد الحكيم