من امتناع تعدد موضوع الحكم الواحد حقيقة ، لأن وحدة الأثر تستلزم وحدة المؤثر ، إلا أنه لا ينفع في المحافظة على ظهور الشرطية في المفهوم بأن تدل الشرطيتان على انتفاء الجزاء بانتفاء كلا الشرطين ، لامتناع تعليق الحكم على بعض أفراد موضوعه وإناطته به ، وإنما يقتصر على الحكم بثبوته حين ثبوته لا غير .
مثلا : لو شرّع ملك ولد مطلق المملوك عبدا كان أو أمة ، صح أن يقال :
يملك ولد العبد ، ولا يصح أن يقال : يملك المولود إن كان ولد عبد ، إلا أن يراد بالعبد مطلق المملوك ولو كان أمة ، أو لا يراد بالشرطية الإناطة .
الثالث : تقييد الشرط بمفاد ( أو ) . لكن تقدم في وجوه استدلالهم على مفهوم الشرط أن ذلك ليس من التقييد ، وإنما هو نحو آخر من التصرف في متعلق الإناطة .
وحينئذ يشكل بأن كفاية أحد الأمرين في ثبوت الحكم إنما يصحح تعليقه وإناطته بأحدهما بنحو الترديد بالتصريح بالعطف ب ( أو ) ولا يصحح إناطته بأحدهما بعينه ، بل لا بد من تنزيل الشرطية المقتصر فيها على أحدهما بعينه على مجرد الثبوت عند الثبوت ، دون الإناطة .
إلا أن يراد الإشارة بالمعين إلى المردد بين الأمرين ، لمعهودية الترديد بينهما ، كما في خصال الكفارة وهو محتاج إلى عناية زائدة لا مجال للبناء عليها إلا بقرينة خاصة ، لا يكفي فيها مجرد اختلاف الشرط في الشرطيتين أو الأكثر قطعا .
وهناك وجوه أخر يبتني عليها الوجه الثاني لا يسع المقام الكلام فيها .
وهي مشاركة للوجوه المتقدمة في الضعف ، إن لم تكن أضعف منها . ومن هنا لا مجال للبناء على الوجه المذكور ، بل لا بد من البناء على الوجه الثالث .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٦