بانتفائهما معا ، تبعا للاختلاف بينهما في تحديد مفاد الشرطيتين . ومن هنا لا وجه لما ذكره بعض الأعاظم قدّس سرّه من رجوع الثالث للثاني .
هذا ولم أعثر عاجلا على من اختار الوجه الأول . نعم حيث سبق من بعض الأعاظم قدّس سرّه رجوع الثالث للثاني لزم تردد الأمر عنده بين الوجهين الأولين . وقد ذكر قدّس سرّه أنه لا مرجح لأحدهما ، لابتناء كل منهما على تقييد الشرط إما بمفاد الواو أو بمفاد ( أو ) ، وحيث كان كل منهما مخالفا للإطلاق تعين البناء على الإجمال ، والرجوع للأصول العملية في صورة تحقق أحدهما دون الآخر .
لكن تقدم عند الكلام في دلالة الشرطية على الانحصار أن وجود العدل للشرط المطابق لمفاد ( أو ) لا يستلزم تقييد الشرط ليدفع بالإطلاق ، وينهض بمعارضة ظهور الشرط في الاستقلال الذي يكون مقتضى الوجه الأول رفع اليد عنه ، بل الوجه في دفعه ظهور الشرطية في الإناطة . ولا ريب في أن ظهورها فيها لا يصلح لمعارضة ظهور الشرط في الاستقلال ، لكثرة تجرد الشرطية عن إفادة الإناطة ، بخلاف تجردها عن الظهور في استقلال الشرط . ومن ثم كان ظهورها فيه أقوى من ظهورها في الإناطة ، فيلزم تقديمه . وعلى ذلك لا مجال للوجه الأول إلا بقرينة خاصة ملزمة ، وحيث عرفت عدم رجوع الثالث للثاني يتعين التردد بينهما لا غير .
وقد اختار جماعة الوجه الثاني ، وبنوه على أحد وجوه . .
الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه وغيره من تقييد مفهوم كل منهما بمنطوق الأخرى . ولا مجال للالتزام بظاهره ، لما أشار اليه غير واحد من أن المفهوم ليس مفاد قضية قابلة للتقييد ، بل هو لازم لمفاد الشرطية ، فلا بد في التصرف في الملزوم المدلول للشرطية بحمله على ما ينتج نتيجة التقييد المذكور ، بدعوى حمل الشرطية على الإناطة الناقصة بالمقدار الذي لا ينافي
الكافي في أصول الفقه — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٤