تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وجوب إطاعة عمرو على بكر من قبل زيد ، نظير وجوب إطاعة المولى على العبد شرعا ، وإلا لم يتوصل بأمر عمرو لبكر للغرض المذكور فيكون أمر عمرو بكرا . بالسفر محققا لموضوع أمر زيد له به ، فهو شرط للواجب والوجوب معا . ويكون إطاعة الأمر الثاني إطاعة لهما معا ومعصيته معصية لهما معا . كما أنه لا يكفي الأمر المذكور في وجوب السفر على بكر إذا لم يأمره عمرو به ، لا من قبل زيد لعدم تحقق موضوع أمره ولا شرط المأمور به ، ولا من قبل عمرو لعدم صدور الأمر منه . الثالث : أن يكون ملاكه محض التبليغ ، وإيصال تكليف زيد لبكر بالسفر من طريق الأمر المذكور ، نظير أمره تعالى لرسله بأمر أممهم بما تضمنته شريعته من أوامر . وعليه لا يكون الأمر من عمرو لبيان مراده ، بل لبيان مراد زيد ، فلا تكون إطاعة بكر للأمر ومعصيته له إطاعة ومعصية لعمرو ، بل لزيد عكس الوجه الأول . كما يكفي العلم بالأمر المذكور في لزوم الطاعة في حق بكر وإن لم يأمره عمرو بالسفر . الرابع : أن يكون ملاكه تأكيد الداعي لبكر في إطاعة الأمر بالسفر مع ثبوته في حقه وفعليته مع قطع النظر عن أمر عمرو له به ، نظير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهو يشارك الوجه الثاني في كون الإطاعة والمعصية من بكر لهما معا . ويفارقه في عدم توقف لزوم الطاعة من حيثية زيد على أمر عمرو له بالسفر . الخامس : أن يكون ملاكه حمل بكر على السفر من دون أن يكلف به من قبل زيد حتى بعد أمر عمرو له به ، لعدم علقة بينهما تصحح تكليفه له ، كما لو كان بكر عبدا لعمرو وكان السفر مرغوبا لزيد ، أو لمانع من تكليفه له ، كما لو كان زيد يترفع عن تكليف بكر ، أو يرأف به بنحو لا يرغب أن يكون مسؤولا
الكافي في أصول الفقه — صفحة 237 | السيد محمد سعيد الحكيم