تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بناؤهم على ذلك . بل كيف يجمع بينه وبين الأوامر المذكورة بحملها على عدم الإلزام مع صراحة بعض تلك الأوامر في الأمر بإلزامهم وأنهم يضربون على ذلك « 1 » ، إذ لو كان الأمر طريقيا مبنيا على محض التبليغ فلا وجه للإلزام بما ليس بلازم شرعا . فلا وجه للبناء على عموم حديث الرفع مع ذلك إلا حمل الأوامر المذكورة على الوجه الخامس . كما هو المتعين فيما تضمنته جملة من النصوص أو قام عليه الإجماع واقتضته المرتكزات من لزوم منعه وتعزيره عن بعض المحرمات المستهجنة كالزنا واللواط وشرب الخمر . فهو نظير ما تضمن الأمر بمنع الصبيان والمجانين من دخول المساجد لا يراد به إلا تجنب ذلك من دون خطاب لهم بحرمة الدخول أو كراهته . نعم ، يمكن استفادة مشروعية العبادات المذكورة للصبي من الأوامر المذكورة ، لا بالوجه المتقدم منهم ، بل من جهة ظهور نسبة العبادات المذكورة للصبيان في الأمر بها على ما هي عليه بحقائقها المعهودة المستلزم للقدرة عليها كذلك ، لا أنهم يؤمرون بصورها لمحض التمرين ، فيلزم مشروعيتها ، لتعذر التقرب بها بدونها . هذا ، مضافا إلى نهوض إطلاقات أدلة العبادات بإثبات مشروعيتها في حق الصبي ، لما هو التحقيق من ظهور حديث رفع القلم في مجرد رفع الإلزام ، فيكون مقتضى الجمع بينه وبينها ثبوت المشروعية دون الإلزام في حق الصبي ، بلا حاجة إلى هذه النصوص . وتمام الكلام في محله .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج : 3 باب : 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، وج : 7 باب : 29 من أبواب من يصح منه الصوم .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 240 | السيد محمد سعيد الحكيم