به على مجرد التبليغ مخالف لظاهره لغة وعرفا . ولذا يفهم منه لزوم قيام المخاطب بوظيفة الآمر الذي يحمل المأمور مسؤولية أمره ، بل يحاول السعي لتحصيل مطلوبه بالترغيب والترهيب ونحوهما .
كما أن الوجه الرابع حيث يبتني على تكليف الآمر الأول للمأمور الثاني بالفعل احتاج إلى قرينة ومئونة بيان . وبدون ذلك يتعين الوجه الخامس ، لأنه مقتضى الأصل . وأولى بذلك ما لو كانت هناك قرينة على عدم كونه بصدد تكليفه ، فضلا عما لو علم بذلك .
[ ثمرة النزاع في المسألة ]
ثم أنه ذكر غير واحد أن ثمرة النزاع المذكور تظهر في عبادات الصبي ، وأنه بناء على الوجه الثالث - الذي سبق عن جماعة ظهور الأمر بالأمر فيه - يمكن استفادة شرعيتها من مثل قوله عليه السّلام : « فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام » « 2 » ، وغيرهما مما ورد في أمر الولي للصبي بالعبادات .
ولا بد لأجله من حمل حديث رفع القلم على رفع الإلزام مع ثبوت أصل المشروعية .
لكنه يشكل بأنه لو بني على ذلك فمقتضى الجمع العرفي حينئذ تخصيص حديث رفع القلم بأدلة الأوامر المذكورة ، لأنها أخص مطلقا ، لاختصاصها بالصلاة والصوم للصبي لا رفع اليد عن ظهور الأوامر المذكورة في الوجوب ، وإنما يلتزم بتقديم حديث رفع القلم على المطلقات الشاملة للصبي وغيره ، لأنه حاكم عليها بعد أن كان بينها وبينه عموم من وجه ، مع أنه ليس
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 3 باب : 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل ج : 7 باب : 29 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 3 .