تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
من قبله ، فتكون الإطاعة والمعصية من بكر لعمرو فقط ، كما في الوجه الأول ، وإن فارقه في كون السفر من بكر هو الغرض الأقصى من أمر زيد لعمرو . وربما يكون هناك بعض الوجوه الأخر يضيق المجال عن ذكرها قد يظهر حالها مما سبق .

المقام الثاني : في مفاد الأدلة إثباتا

حيث ظهر اختلاف وجوه الأمر بالأمر ثبوتا فالظاهر أن الوجه الأول بعيد في نفسه ، ومخالف لظاهر الأمر ، لأن ارتكاز اقتضاء الأمر لتحصيل متعلقه موجب لظهور الأمر به في تعلق الغرض بمتعلقه الذي هو كالمعلول له ، كسائر موارد الأمر بالعلة . كما لا يبعد ذلك في الوجه الثاني أيضا ، لأن استبعاد تقييد المطلوب بخصوصية علة له - بحيث لا يراد منه إلا ما يصدر عنها - يوجب انصراف إطلاق الأمر عنه ، وظهوره في تعلق الغرض بمتعلق الأمر بذاته وإن لم يسبق بالأمر المذكور . مع عدم الأثر المهم له في الأوامر الشرعية بعد ما سبق من توقف الوجه المذكور على فرض تكليف الآمر الأول للمأمور الثاني بإطاعة المأمور الأول ، إذ مع إحراز ذلك لا بد له من إطاعته له في أمره بالعمل وإن لم يكن مرادا للآمر الأول بعنوانه . فيتردد الأمر بين الوجوه الثلاثة الباقية . وذهب جماعة إلى ظهور الأمر بالأمر في الثالث . وكأنه ناشئ عن غفلتهم عن الوجهين الأخيرين . وإلا فالظاهر توقف الظهور في الوجه المذكور على المفروغية في ظرف الخطاب بالأمر عن كون وظيفة المخاطب به التبليغ عن الآمر ، كما في الأنبياء والأوصياء صلوات اللّه عليهم ، حيث ينصرف أمره بالأمر إلى إرادة إعمال وظيفته . وأما في غيره فلا يتضح وجه ظهور الأمر فيه . بل حمل الأمر الذي يؤمر