الفصل السابع في تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع أو الأفراد
وقد اختلفت كلماتهم في تحرير النزاع ، بنحو قد يظهر منهم عدم تحديده مما قد يستوجب نسبة كل طرف في النزاع للآخر ما لا يقول به . ولا ينبغي إطالة الكلام في ذلك ، لخلوه عن الفائدة ، بل المناسب بيان حقيقة الكلام في المقام من دون تعرض لكلماتهم وتعقيبها . وذلك يكون بذكر أمور . .
الأول : أن تعلق التكليف بمتعلقه ليس على حدّ تعلق سائر الأعراض الحقيقية والاعتبارية بمتعلقها ، لوضوح أن العرض الخارجي لا يقوم إلا بمتعلقه الخارجي ، ولا يكون فعليا في مورد عدم فعلية متعلقه ، بخلاف التكليف ، فإنه لا يكون فعليا إلا في ظرف عدم وجود متعلقه ، وإنما يتعلق بمتعلقه بحدود المفهومية التي بها تتقوم الماهية المتعلقة للتكليف ، غايته أنه يدعو إلى وجود متعلقه أو إلى عدمه ، وليس وجود متعلقه في الخارج إلا ظرف سقوط التكليف بالإطاعة أو العصيان . نعم قد يكون تعلقه في ظرف فعليته بالحدود المفهومية مصححا لنسبته للماهية ، كما تكون داعويته لوجودها أو عدمها - الذي يكون بوجود الفرد أو بعدمه - مصححة لنسبته للفرد .
الثاني : لا ريب في أن محط الأغراض والملاكات هو الوجود الخارجي ، دون الماهية المجردة التي لا موطن لها إلا الذهن ، فلا يعقل تعلق الأمر والنهي بها ، فلو ورد الحكم على الماهية تعين حملها على الماهية الخارجية ، لأن ما في الخارج هو موطن الأغراض والملاكات . ولا يظن بأحد النزاع في ذلك ، وإن أوهمت بعض استدلالات القائلين بتعلق الأوامر والنواهي بالأفراد كون مراد