تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

[ الوجه المختار في حقيقة الواجب الكفائي ]

ومن هنا كان الظاهر أن التكليف الكفائي تكليف كل فرد من المكلفين بالماهية ، لا بنحو يقتضي تكليفه بفرد منها غير ما يكلف به غيره ، بل بنحو يقتضي وجودها في مقابل عدمها المطلق ، لوفاء ذلك بالغرض الداعي للتكليف . فالفرق بينه وبين التكليف العيني في المكلف به لا غير ، فهو في العيني فرد من الماهية يخص كل مكلف - سواء اعتبرت فيه مباشرته فيه أم اكتفي بقيام غيره مقامه - وفي الكفائي الوجود المطلق للماهية الحاصل بفعل أحدهم أو بمشاركة أكثر من واحد منهم ، في مقابل العدم المطلق . ودعوى : امتناع تعدد التكليف مع وحدة المكلف به . ممنوعة ؛ لأن التكليف إضافة قائمة بالمكلّف والمكلّف والمكلف به يكفي في تعددها تعدد بعض أطرافها ولو مع اتحاد بعضها الآخر ، كما هو الحال في سائر الإضافات . ومثلها دعوى : امتناع تكليف الإنسان بالقدر الجامع بين فعله وفعل غيره ، لعجزه عن فعل غيره ، بل لا بد من تقييد المأمور به بخصوص الفعل المقدور له . لاندفاعها بأنه لا يعتبر في القدرة على الماهية المكلف بها القدرة على تمام أفرادها ، بل يكفي في القدرة عليها القدرة على بعض أفرادها . على أن فعل الغير قد يكون مقدورا للمكلف ، وذلك إذا كان قادرا على إحداث الداعي للغير مع قدرته على الفعل ، أو على إقداره عليه مع تحقق الداعي له ، أو عليهما معا مع عدمهما . ولذا قد يكلف عينا بالفعل من دون اعتبار المباشرة ، أو بما لا يقدر على فعله بالمباشرة إذا كان قادرا على الاستنابة فيه . وبهذا يتجه لزوم سعي المكلف لحصول الواجب الكفائي مع عجزه عن