الارتباطيين من أن المرجع البراءة مع الشك في أخذ الخصوصية الزائدة على الماهية . وإن علم بتكليف شخص واحد بمطلق الماهية وشك في تكليف غيره بذلك أيضا ، ليكون الوجوب كفائيا ، فمقتضى الأصل عدم تكليف الغير ، والاقتصار على تكليف المتيقن .
[ الثالث : جريان نظير التقسيم المذكور في الأمر والنهي ]
كما أن الأمر بالطبيعة يقتضي تكليف كل من أفراد الموضوع . .
تارة : بفرد يخصه منها وأخرى : بالوجود المطلق القابل للعدم المحض ، فيكون عينيا في الأول وكفائيا في الثاني .
كذلك النهي عن الطبيعة يقتضي نهي كل فرد تارة : عن إيجاده هو لها وأخرى : عن أصل وجودها من أي شخص فرض .
وعلى الأول يكفي في امتثال كل فرد لتكليفه تركه هو ، ولا يجب عليه منع غيره إلا بدليل ، كدليل النهي عن المنكر . وأما على الثاني فلا يتحقق امتثال كل فرد من المكلفين إلا بترك الطبيعة من الكل ، فيجب منع غيره من المكلفين لأجل ذلك ، بل قد يجب منع غير المكلفين أيضا . فهو نظير الوجوب الكفائي في كيفية توجيه التكليف للطبيعة .
غاية الأمر أنهما يفترقان في كيفية الامتثال ، حيث يكفي في امتثال الوجوب الكفائي فعل الواحد ، ويعتبر في امتثال النهي المذكور ترك الكل .
لكن الفرق بذلك متفرع على الفرق بين الأمر والنهي طبعا في كيفية الامتثال ، حيث يكتفى في امتثال الأمر بصرف الوجود ويعتبر في امتثال النهي ترك تمام الأفراد .
نعم ، يكثر في موارد القسم الثاني من النهي ثبوت النهي عن الخصوصية أيضا - وهي التسبيب والمباشرة - في حق كل فرد . مثلا : النهي عن قتل المؤمن راجع إلى نهيين نهي عن مباشرة قتله عينا على كل أحد يكفي في امتثاله من كل