تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بالمكلّف به على إطلاقه بنحو ينطبق على الكثير والقليل ، ويكتفى فيه بصرف الوجود ، لأنه لا يتعلق به في ظرف وجوده ، بل وجوده ظرف سقوط التكليف بالامتثال ، لا ظرف ثبوته ، وإنما يتعلق به في ظرف عدمه بنحو يقتضي وجوده ، فلا يلحظ إلا بعنوانه الكلي الصالح للانطباق على الكثير والقليل . ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من أنه وجوب واحد يتعلق بأحد المكلفين على تردده ، نظير تعلق الوجوب التخييري بأطرافه . إذ فيه : أن مرجع الترديد في الوجوب التخييري إلى التخيير ، وهو إنما يتعقل في المكلف به دون المكلف ، لنحو ما تقدم . على أن استحقاق العقاب والثواب فرع التكليف ، فإذا كان المكلف هو الواحد المردد لزم كون العقاب والثواب واحدا ثابتا لأحدهم كذلك حتى مع عصيانهم أو إطاعتهم جميعا ، نظير ترك تمام الأطراف أو فعله في الواجب التخييري ، وهو كما ترى لا معنى له . هذا ، مضافا إلى الإشكال في جميع الوجوه المتقدمة بأن لازمها أنه لو عجز المكلف عن امتثال التكليف الكفائي بفعله لم يجب عليه السعي لامتثال غيره له ، لسقوط التكليف عنه بالعجز ، وعدم وجوب السعي لامتثال الآخرين لتكاليفهم إلا من باب وجوب الإعلام بالحكم الشرعي أو الأمر بالمعروف اللذين قد لا يتم موضوعهما في المقام . مع أنه لا إشكال ظاهرا في أن تعذر امتثال الواجب الكفائي من بعض المكلفين لا يسقطه عنه رأسا مع إمكان سعيه له بفعل غيره بأي وجه كان ، إلا بدليل مخرج عن ذلك . كما لا إشكال ظاهرا في وجوب التعاون بين المكلفين على امتثال الواجب الكفائي مع تعذر استقلال كل منهم فيه ، مع أن مقتضى الوجوه المتقدمة عدم وجوبه . نعم ، قد لا يرد ذلك على ما تقدم من بعض الأعاظم لو أمكن في نفسه .