تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الاستقلال بامتثاله ، إما بالاشتراك مع الغير في امتثال واحد أو باستقلال الغير في ذلك بإحداث الداعي له للامتثال ، أو باقداره عليه ، وذلك للقدرة على الماهية المطلقة حينئذ ، فلا يسقط التكليف بها بالعجز عن الاستقلال بالامتثال . وليس هو كالواجب العيني الذي يسقط بالعجز عن الاستقلال بامتثاله ، ويحتاج وجوب السعي معه لامتثال الغير إلى دليل مخالف لمقتضى الأصل .

[ بقي في المقام أمور ]

الأول : [ عدم الاجتزاء بالفعل الاضطراري من العاجز مع إمكان الاختيار ]

أن المكلف به حيث كان هو الوجود المطلق تعين عدم إجزاء العمل الناقص الاضطراري من العاجز عن التام الاختياري ، لا في حقه ، ولا في حق غيره ، إلا مع تعذر العمل التام من غيره ولو لعصيانه وتعذر اقناعه ، لعدم صدق الاضطرار إلا مع ذلك . وهذا بخلاف ما لو كان كل فرد مكلفا بفعله ، حيث يصدق الاضطرار في حقه بذلك ، فيشرع له الناقص .

[ الثاني : في مقتضي الاطلاق ]

حيث كان الفرق بين التكليف العيني والكفائي بإطلاق المكلف به في الكفائي بنحو يكتفى فيه بصرف الوجود الصادر من أي مكلف ، وتقييده في العيني بفرد يختص بالمكلف ، فإن كان هناك إطلاق يقتضي الأول - كما لو كان الخطاب بالفعل المبني للمجهول مثل : يجب على المسلمين أن يحج البيت - عمل به . وإلا فإن كان هناك ظهور يقتضي تكليف بعضهم أو جميعهم بأفراد تخصهم - كما هو ظاهر الخطاب بالفعل المبني للفاعل مثل : صل في المسجد ، أو حجوا البيت - تعين الثاني . وإن فقد الأمران كان المرجع الأصل العملي . وحينئذ إن علم بتكليف الكل وشك في أن المكلف به مطلق إيجاد الماهية الذي يكفي فيه صرف الوجود ولو من واحد الراجع للوجوب الكفائي ، أو الوجود المتعدد بعدد الأفراد ، فمقتضى الأصل الأول ، بناء على ما يأتي في مبحث الأقل والأكثر