ومن هنا لا مخرج عما ذكرنا الذي هو نحو من التفصيل بين الصحيح والأعم . ويترتب عليه أمران :
الأول : إمكان التمسك بإطلاق عناوين الماهيات المذكورة لنفي اعتبار ما شك في اعتباره في الخصوصية الصنفية حتى لو كان واردا في مقام التشريع ، لإحراز صدق العناوين بدونه وعدم إجمالها ، كما لو ورد : لا تدع المسجد من غير صلاة ، ثم شك في اعتبار سور خاصة فيها أو عدد خاص من الركعات .
الثاني : تعذر التمسك به لنفي ما يشك في اعتباره في أصل الماهية ، لعدم إحراز صدق العناوين بدونه وإجمالها بالإضافة إليه .
مع أنه لا مجال للأول على الصحيح ، ولا للثاني على الأعم . وهذه ثمرة مهمة ، وهي قريبة للمرتكزات الفقهية في مقام الاستدلال ، بل لعل سيرتهم الارتكازية عليها .
تتميم :
سبق في المقدمة الثانية اختصاص الكلام بالعبادات التي ثبت استعمالها عند المتشرعة في الخصوصيات الزائدة على معانيها اللغوية ، دون غيرها من العبادات الباقية على معانيها الأصلية - كالركوع والسجود - فضلا عن غير العبادات - كالإنفاق على الزوجة - حيث يكون المرجع في تحديده العرف واللغة . بل غالب ذلك لا يتصف بالصحة والفساد عرفا ، لما ذكرناه آنفا من انتزاعهما من التمامية وعدمها بلحاظ الأثر المهم ، المطلوب نوعا من الماهية ، والأمور المذكورة وإن كانت موردا للأحكام الشرعية التي قد تدعو لفعلها ، فيؤتى بها بداعي امتثالها وحصول الإجزاء بها ، إلا أن ذلك أمر طارئ عليها خارج عن مقتضى طبعها بما لها من المعاني العرفية ، فلا يكون منشأ لانتزاع الصحة والفساد عندهم ، غاية الأمر أن يشك في وقوعها واجدة للقيد المطلوب