تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المقدمة الكلام في حقيقتها ، وذكرنا أن لها نحوا من التقرر عند العرف أو الشرع ، وأن وجودها في عالم الاعتبار تابع لاعتبار من بيده الاعتبار من عرف أو شرع أو سلطان ، وليست العقود والإيقاعات اللفظية وغيرها المتضمنة لإنشائها إلا أسبابا لها وموضوعات لاعتبار من بيده اعتبارها ، كسائر موضوعات الأحكام ، ولذا كان مفاد أدلة جعلها من الحاكم إمضاء الالتزام المذكور ونفوذه ، مع وضوح أن الإمضاء للشيء لا يكون إلا مع تطابق موضوعيهما مفهوما ، ولا مجال مع ذلك لتوهم أنها عين العقود والإيقاعات ، لوضوح أن العقود والإيقاعات أمور حقيقية لها ما بإزاء في الخارج ولا تقبل الإنشاء ولا الإمضاء . نعم ، للمضامين المذكورة نحوان من الوجود : الأول : الوجود المتقوم بالالتزام بها المبرز بالإنشاء اللفظي أو بغيره - مما يصلح للإبراز كالمعاطاة - من طرف واحد في الإيقاعات ، ومن أكثر في العقود . وهو في الحقيقة نحو من الوجود الاعتباري الضيق الخاص بطرف الالتزام أو أطرافه . الثاني : الوجود الاعتباري التابع لاعتبار من بيده الاعتبار - من شرع أو عرف أو سلطان - تبعا لالتزام من له السلطنة عليها بنظره الراجع لإمضاء التزامه . وبذلك تختلف مضامين المعاملات عن بقية الأمور الاعتبارية التي يكون الحكم بها ممن هي بيده تبعا لتحقق موضوعاتها ، من دون أن يكون بلسان الإمضاء ، كالضمان بسبب الإتلاف ، والانعتاق بسبب التنكيل ، ووجوب النفقة بسبب الزوجية ، فإنه لا يكون لها إلا النحو الثاني من الوجود من دون أن يتفرع على التزام أحد بها ويكون إمضاء له . وحيث كان الوجود الأول موضوعا للوجود الثاني صح إطلاق السبب عليه عرفا ، كسائر الموضوعات بالإضافة إلى أحكامها . ولا يصح إطلاقه على