تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
العقد اللفظي مثلا إلا بلحاظ إبرازه للالتزام بالمضمون الذي هو النحو الأول من الوجود له . هذا ، ولا يخفى أن غالب أسماء المعاملات حاك عن إيجاد مضامينها وإيقاعها على متعلقاتها ، كالبيع والإجارة والمزارعة والتزويج والطلاق والوقف وغيرها ، فإنها مصادر لأفعال متعدية فاعلها موقع تلك المضامين على متعلقاتها ، وليست مصادر لأفعال لازمة فاعلها نفس المتعلقات . والظاهر أن مصحح النسبة للفاعل ليس هو حكمه بها ، وإلا صح نسبتها للشارع الأقدس أيضا بلحاظ إمضائه للعقد ، بل هو فعله لأسبابها التكوينية ، كما هو الحال في جميع الأمور الاعتبارية الوضعية ، كالتطهير والتنجيس والتذكية . ومن هنا يتعين نسبة هذه الأفعال لموقع المعاملة والحكاية بها عن السبب المبرز لالتزامه - من عقد أو إيقاع - إما بلحاظ كونه سببا بالمباشرة لتحقق المعاملة في التزامه واعتباره الخاص ، أو لكونه سببا بالواسطة لحكم من بيده الاعتبار بها إمضاء لالتزامه المذكور ، وإن كان الظاهر هو الأول . لكن ذلك لخصوصيته في الهيئة ، وهي هيئة الفعل . وأما المادة - وهي القدر المشترك الصالح لهيئتي الفعل والانفعال - فهي صالحة للوجهين ، وبلحاظها كان دليل الثاني إمضاء للأول ، لما سبق من أن إمضاء الشيء لا يكون إلا مع تطابق موضوعيهما مفهوما . ويظهر الفرق المذكور في العناوين المنتزعة من المفادين . فمثل المبيع والمستأجر والمزوّج حيث كانت منتزعة من مفاد الفعل ، كان المنظور فيها وقوعها طرفا للعقد من دون نظر لإمضائه . ومثل الزوج والزوجة والملك ، حيث كانت منتزعة من مفاد الانفعال أمكن أن يكون الملحوظ فيها وقوعها طرفا للعقد ، وأن يكون الملحوظ فيها حصول مضمون المعاملة اعتبارا . بل