تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
المكيين واضطهاداتهم ، ولكن المهتدين من العبيد المساكين كانوا في وضع يائس بائس . لقد أنزلت بهم في غير ما رحمة ضروب التعذيب على اختلافها من غير أن يجدوا من يحميهم من غضب ساداتهم . والواقع ان من مآثر أبي بكر التي يقوم عليها سموّ خلقه انه أنفق ثروته ، بسخاء ، في شراء هؤلاء العبيد المضطهدين من سادتهم الغلاظ القلوب ، وإعتاقهم . وكان بلال ، وعامر ، ولبينى ، وزنّيرة ، ونهديّة ، وامّ العبيس بعض أولئك الذين كانوا مدينين بحريتهم لجود أبي بكر وكرمه . ومن السّمات الرائعة جدا لانتشار الاسلام في أيامه الأولى أنه كان مقصورا في الأعم الأغلب على الفقراء . أما الارستوقراطية فقد اعارت الرسالة المحمدية أذنا تكاد أن تكون صماء . وفي القرآن الكريم حادثة تلقي ضوآ كافيا على الغرض الإلهي من بقاء الطبقات العليا محرومة في طفولة الاسلام من نعمه وبركاته . * فقد كان الرسول منشغلا ذات يوم في دعوة نفر من نبلاء قريش إلى الدخول في الدين عندما جاءه رجل أعمى يدعى ابن امّ مكتوم . وإذ لم يكن يعلم أن الرسول في شغل شاغل فقد طرح بضعة أسئلة متوقعا من وراء ذلك ان يلفت نظر النبي اليه . ولم يرتح النبي ، وهو المنهمك في ذلك الحديث الهام ، لهذه المقاطعة . إنه لم يعنّف الأعمى ولم ينطق بأية كلمة من كلمات الاستياء ، ولكن شيئا من العبوس ليس غير تبدّى على جبينه . بيد ان اللّه الذي أراد له ان يبلغ الذروة العليا في الخلق والأدب لم يدع هذه الحادثة تمرّ من غير تعليق . ومن ثمّ نزل عليه الوحي الإلهي محذّرا :
« عَبَسَ وَتَوَلَّى . أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . »
* * ثم تمضي الآيات الكريمة فتقول انه كان من الجائز جدا ان ينشرح صدر ذلك
هامش
( * ) السورة 80 . ( * * ) السورة 80 ، الآية 1 - 2 .
حياة محمد ورسالته — صفحة 80 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي