الروح ذا ولع بالصيد . ولقد تمتّع ، بشيء من خلقه الرفيع ، باعتبار واحترام عظيمين بين مواطنيه . وكان يستشعر نحو محمد حبا خاصا .
أما اسلامه فتمّ على النحو التالي : ذات يوم ، كان أبو جهل يؤذي الرسول - جريا على مألوف عادته - عندما مرّت جارية حمزة بالمكان فارتاعت لمشهد تلك المعاملة الوحشية . وكان حمزة قد مضى في رحلة صيد ، فلم يكد يرجع إلى بيته حتى روت عليه جاريته القصة المحزنة .
وكان قد أعجب قبل ذلك بشخصية ابن عمه . حتى إذا سمع بما أخضع له من ضروب الاساآت على اختلاف أنواعها اخضاعا لا رحمة فيه غضب غضبا شديدا . ولقد اعتبر أن من اللامروءة إلى الحد الأقصى أن لا ينصر رجلا في مثل استقامة الرسول وصلاحه ، بل لقد اعتبر ان من الخسّة المحض ان يقف من هذه الأعمال موقف المتفرج .
وهكذا عقد العزم في تلك اللحظة وفي ذلك المكان على الانضمام إلى معسكر الحق ، والدفاع عنه بكل ما يملك من قوة جسدية . فشخص لتوّه إلى الكعبة ، حيث كان أبو جهل وأشياعه يعقدون اجتماعا ابتغاء شنّ حملة على الاسلام ، وأعلن على رؤوس الأشهاد اعتناقه الدين الاسلامي .
وكان عمر هو الرجل العظيم الثاني الذي أثبتت الأيام أن انضواءه تحت لواء الرسول كان نصرا للاسلام وقوّة له . ولقد سبق له ، بوصفه رجلا حادّ الطبع ، أن كان شديدا ، على نحو متكافئ ، في مقاومته للاسلام . والواقع انه ذهب إلى حد عقد النية على قتل الرسول ، مصدر الحركة الجديدة ، ووضع حد للبلاء كله . وهكذا انتضى سيفه ، ذات يوم ، وانطلق إلى بيت الرسول . ومع ذلك فإنه لم يكن قد علم أن أخته فاطمة ، وزوجها سعيد [ بن زيد ] قد أسلما . واتفق ان التقاه في بعض الطريق رجل من المسلمين [ هو نعيم بن عبد اللّه ] ، وإذ لاحظ الشرّ في عينيه سأله ما الذي يعتزم أن يفعله ، فأجابه عمر بقوله :
حياة محمد ورسالته — صفحة 77
مساهمون: مولانا محمد علي
ص٧٧