تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
سمع جزآ من السورة حتى عجز عن مقاومة سلطان الحقيقة القرآنية الذي استحوذ عليه استحواذا . ومن ثم راح يتدبّر حماقة عدائه لما أظهرت له الروية أنه تعاليم فاتنة . ولم يتلكأ خبّاب ، الذي ألجأه الخوف إلى الاختباء طوال تلك الفترة ، عن اقتناص اللحظة السيكولوجية والإفادة منها . فغادر مخبأه وأنشأ يدعوه إلى الدخول في الدين . وسرعان ما أذعن عمر الجبار لقوة الاسلام الروحية . وبعد أن سأل خبّاب أين يستطيع أن يلقى الرسول ، مضى مباشرة إلى دار الأرقم التي كانت في تلك اللحظة تظل الرسول وأربعين من صحابته ، رجالا ونساء . وقرع عمر الباب ، فاختلس أحد المسلمين النظر ليرى من القادم . حتى إذا بصر بعمر متقلّدا سيفه ، استبدّ به الرعب ، بعد ان توهم ان عمر أقبل إلى هناك لأمر مريب . بيد ان الرسول سأله ان يفتح الباب ويدخله . ولم يكد عمر يمثل بين يديه ويوجّه اليه محمد جملة واحدة ليس غير حتى أعلن قائلا : « يا رسول اللّه ، أشهد ان لا إله إلا اللّه وانك رسول اللّه . » فغمر الجماعة الاسلامية كلها فرح بالغ ، وهللوا وكبّروا حتى لقد ردّدت الهضاب المجاورة صيحاتهم : « اللّه أكبر ! اللّه أكبر ! » وكان في اسلام عمر منعة للجماعة الاسلامية الفتية التي كان عودها ما يزال أطرى من أن يواجه عاصفة المعارضة . وإنما اعزّ اللّه الاسلام بحمزة وعمر في السنة السادسة من رسالة محمد . فحتى ذلك الحين لم يجرؤ المسلمون على ممارسة شعائرهم علنا . وكانوا قد حصروا نشاطهم الديني ضمن جدران دار الأرقم الأربعة . حتى إذا أعلن عمر إسلامه استشعروا انهم أمسوا من القوة بحيث يخرجون من نطاق السّرّية ، فأنشأوا يقيمون صلواتهم على نحو علنيّ في البيت الحرام ( الكعبة ) . وفي غضون ذلك دخل في كنف الاسلام كثير من أبناء الطبقات الدنيا . وكان أبناء الأسر النبيلة يوفقون في بعض الأحيان إلى اجتناب مساآت
حياة محمد ورسالته — صفحة 79 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي