تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وفي عهد جدّ مبكّر ، دخل في الاسلام من طريق حماسته التبشيرية الناشطة رجال ذوو مكانة عليّة من مثل عثمان [ بن عفان ] ، والزبير [ ابن العوام ] ، وعبد الرحمن [ بن عوف ] وسعد [ بن أبي وقاص ] وطلحة [ بن عبيد اللّه ] قدّر لهم بعد أن يلعبوا دورا بارزا لا في تاريخ الاسلام فحسب بل في التاريخ العالمي أيضا . وانضمّ إلى جماعة المؤمنين في هذه الفترة المبكرة أيضا نفر ينتسبون إلى طبقة اجتماعية أدنى ، ومن هؤلاء بلال [ الحبشيّ ] ، ويسار [ غلام خديجة ] وزوجته سميّة وابنه عمّار . وكان عبد اللّه بن مسعود وخبّاب من السابقين إلى الاسلام ، وكذلك كان الأرقم [ بن أبي الأرقم المخزومي ] الذي جعلت داره مركز نشاط الرسول التبشيري ، حوالي السنة الرابعة بعد البعث . وخلال السنوات الثلاث الأولى بلغ عدد الذين دخلوا في الدين أربعين رجلا وامرأة . وهذا ما ينسف الظنّ القائل بأن فترة انقطاع الوحي امتدت أكثر من ثلاث سنوات . إذ ان مثل هذا الافتراض يحتم أن تكون الدعوة إلى الايمان قد بدأت في السنة الرابعة ، على حين ان الاسلام كان في الواقع قد اكتسب حتى ذلك الحين عددا من الأتباع كبيرا . والحق ان هذا النمو المطّرد الذي عرفه الاسلام هو الذي روّع المكيين وأثار معارضتهم الشرسة . ومن اجل هذا تعيّن على الرسول أن يشخص إلى موطن ناء عن المضايقات العدوانية لكي يتمكن من أداء رسالته على نحو أحفل بالأمن . ووقع الاختيار على دار الأرقم لهذا الغرض . والحقيقة القائلة بأن عدد المسلمين في السنة الرابعة لم يكن أقلّ من أربعين ينهض دليلا قاطعا على أن فترة انقطاع الوحي لم تدم ثلاث سنوات بأية حال ، بل لم تدم حتى سنة واحدة . وتواصل دخول الناس في الدين ، وكان في إسلام بعض البارزين من رجال قريش ما زاد في قوة الجماعة الصغيرة . وإنما كان ابرز هؤلاء حمزة ، عمّ الرسول وأخوه من الرضاع . وكان رجلا عسكري
حياة محمد ورسالته — صفحة 76 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي