تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
من أجل ذلك جيشا مؤلفا من ثلاثة آلاف مقاتل حتى تخلّى عن الرسول وانسحب من الميدان مع رجاله الثلاثمئة وانقلب عائدا إلى المدينة . لقد خيّل اليه أن صنيعه هذا لن يضعف قوة المسلمين فحسب ، بل إنه سوف يضعف معنويتهم أيضا ، وبذلك يصبح في مستطاع قريش أن تسحقهم على نحو أيسر . وفوق هذا ، وعد بني النّضير بأن يساعدهم على إيذاء الاسلام والمسلمين . ففي معركة الأحزاب ، يوم كانت قوات المشركين ، وعدّتها أربعة وعشرون ألف رجل ، تضرب الحصار على المدينة ، لم يشارك المنافقون في الدفاع عن المدينة بدعوى انهم مضطرون إلى حماية منازلهم المعرّضة لهجمات العدوّ . وحين وجّهت الحملة الاسلامية على بني المصطلق أطلق عبد اللّه بن أبيّ العنان لحقده على المسلمين . لقد قام بمحاولة عابثة إلى ايقاع الشقاق بين المهاجرين والأنصار . وفي طريق العودة من تلك المعركة لفّق عبد اللّه وأتباعه تهمة خطيرة ضد طهارة عائشة ، الفاضلة . لقد تمنّوا ، في كل مناسبة ، أن يمنى المسلمون بأدهى الكوارث والارزاء . كانوا يتحيّنون الفرصة للوثوب من داخل ، إذا ما قدّر لأيما عدوّ خارجي ان يتغلب على الاسلام ، اضأل ما يكون التغلّب . وفي معركة تبوك أتاح لهم الحرّ اللاهب ذريعة قوية للاحجام عن الاشتراك في الحملة . وكان الدافع الحقيقي الذي حفزهم على التخلّف في المدينة هو التآمر على الاسلام ، هناك ، في غيبة المسلمين . ولكن جميع جهودهم الرامية إلى ايقاع الأذى بالاسلام ذهبت أدراج الرياح . ولعل تاريخ العالم الاخلاقيّ والديني لا يقدّم لنا غير مثل واحد على العمل بالقول المثالي « أحبّ عدوّك » . فلم يكن لدى الرسول ما يواجه به أعداء خطرين ، كالمنافقين ، غير ألطف المعاملة وأحسنها . إنه لم يعاقبهم ، في أيما يوم ، على جرائمهم . فحين انفضحت مؤامرة عبد اللّه الرامية إلى ايقاع الفرقة بين المهاجرين والأنصار قال عمر بن الخطاب