تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
تحت إمرة الرسول ثلاثون ألف مقاتل مسلحون تسليحا حسنا . . . ثلاثون ألف مقاتل أولو جراءة وتفان . وكان ينبسط أمامه حقل واسع لاشباع شهوته إلى اكراه الناس على الدخول في الدين ، إن يكن لديه شيء من مثل هذه الشهوة . ولكن التاريخ لم يسجل ان أيما رجل اعتنق الاسلام نتيجة لهذه الحملة الضخمة . وحتى لو أن الرغبة في التوسع الاقليمي كانت مستحوذة على الرسول فهل كان في الامكان أن تتاح له فرصة مواتية لذلك أكثر من هذه الفرصة ؟ لقد تحمّل مشاق الرحلة الطويلة المرهقة في قيظ الصيف العربي المحرق . وكان قد انتهى أخيرا إلى أبواب بلاد العدو نفسها ، ذلك العدو الذي ألفاه الرسول غير مستعد لإبداء أيما مقاومة . إن اندفاعة واحدة إلى الأمام نحو سورية المنبسطة أمامه كان خليقا بها أن تملّكه رقعة من الأرض الخصبة واسعة . ولكن فؤاده كان بريئا من الرغبة في التوسع الاقليمي براءته من ادخال الناس في الدين عنوة . فعلى الرغم من كل ذلك الانفاق وتلك المشاق ، لم يكد الرسول يقتنع بعد تريّث دام عشرين يوما بأنه لم يكن ثمة داع للقلق حتى انقلب عائدا تنفيذا للوصية القرآنية التي تقول :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
* . لقد أبى العدو القتال . فكيف يقاتله الرسول ؟ وهكذا عقدت بعض الاتفاقات مع عدد من الدويلات النصرانية ، وأقرّ السّلم على الحدود .
هامش
( * ) السورة 2 ، الآية 190 .
حياة محمد ورسالته — صفحة 225 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي